يكون هو المتولّي لقتاله فقال : « والله لقد كففت عنك لحَقن دماء المسلمين ، وما أحسب ذلك يَسَعُني أن أقاتل عنك قوماً أنت والله أولى بقتالي منهم » « 1 » .
ولمّا قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب ونال من عليّ ( عليه السلام ) ، فقام الحسن ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : « إنّ الله لميبعث نبيّاً إلّا جعل له عدوّاً من المجرمين ، قال الله : ( وَكَذلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عُدَوّاً مِنَ الُمجْرِمِينَ ) « 2 » ، فأنا ابن عليّ وأنت ابن صخر ، وأمّك هند وأمّي فاطمة ، وجدّتك قُتَيلة « 3 » ، وجدّتي خديجة ، فلعن الله ألأمنا حَسَباً ، وأخملنا ذِكراً ، وأعظمنا كفراً ، وأشدّنا نفاقاً » .
فصاح أهل المسجد : آمين آمين ، فقطع معاوية خطبته ودخل منزله « 4 » .
وهذا الكلام ذكرته آنفاً وإنّما أعدته هنا لأنّ اختلاف الرواة يؤنس بما يتّفقون على روايته .
ودخل ( عليه السلام ) إلى « 5 » معاوية وهو مضطجع فقعد عند رجليه فقال : ألا أُطرِفُك ؟ ( قد ) « 6 » بلغني أنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول : إنّ معاوية لا يصلح للخلافة . فقال الحسن ( عليه السلام ) : « وأعجب من ذلك قعودي عند رجليك » ! فقام واعتذر إليه « 7 » .
هامش
( 1 ) وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 329 ، وابن عبدربّه في العقد الفريد : 1 : 234 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 74 ، وابن الأثير في الكامل : 2 / 176 .
( 2 ) الفرقان : 25 : 31 .
( 3 ) المثبت من ك وم ، وهو موافق للمصادر ، وفي سائر النسخ : « قبيلة » ، والظاهر أنّه تصحيف .
( 4 ) وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 330 ، وابن حمدون في التذكرة الحمدونية : 3 : 396 ح 1063 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 74 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 23 ط 1 ، والطبرسي في الاحتجاج : 2 : 53 رقم 153 .
ورواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين : 78 مع اختلاف .
وقد تقدّم نحوه آنفاً عن المفيد في ص 341 مع ذكر مصادر أخر لها .
( 5 ) في ن ، ك : « على » .
( 6 ) من خ في متن ن .
( 7 ) وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 330 ، وابن أبيالحديد في شرحه على النهج : 16 : 12 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 27 . .