شرّاً وقلتَ ، فأنت كما قالالله : ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) « 1 » » « 2 » .
قال الشعبي : كان معاوية كالجمل الطَبّ « 3 » قال يوماً والحسن ( عليه السلام ) عنده : أنا ابن بحرها جوداً ، وأكرمها جُدُوداً ، وأنضرها عُوداً .
فقال الحسن ( عليه السلام ) : « أفَعَلَيّ تَفْخَرُ ؟ ! « 4 » أنا ابن عُرُوق الثرى ، أنا ابن سيّد أهل الدنيا ، « 5 » أنا ابن من رضاه رضا الرحمانوسُخطه سُخط الرحمان ، هل لك يا معاوية من قديم تُباهي به ، أو أب تفاخروني به ؟ قل : لا أو نعم ، أيّ ذلك شئت ، فإن قلت : نعم ، أبيت ، وإن قلت : لا ، عُرِفتَ » ؟
فقال معاوية : أقول لا تصديقاً لك .
فقال الحسن :
الحقّ أبلج ما تَخِيل سَبيلَه « 6 » * والحقّ يَعرفه ذووا الألباب « 7 »
هامش
( 1 ) المطفّفين : 83 : 14 .
( 2 ) وأورده الآبي في نر الدر : 1 : 332 ، وابن عبدربّه في العقد الفريد : 4 : 22 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 28 ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة : ص 196 ، وابن خلّكان في وفيات الأعيان : 3 : 186 في ترجمة حبيب بن مسلمة ، والذهبي في ترجمة حبيب من تاريخ الإسلام : وفيات 41 - 60 ص 32 .
ورواه ابن سعد في ترجمة الإمام ( عليه السلام ) : ( 106 ) .
( 3 ) قال الهروي في الغريبين : [ 4 : 1156 ] : في حديث الشعبي ووصف معاوية : فقال : كان كالجمل الطبّ ، يعني الحاذق بالضراب ، وفلان طبّ بكذا ، أي حاذق به . وقيل : الطبّ من الإبل : الّذي لا يضع خُفّه حيث يبصر ، وقال أبو بكر : الطبّ حرف من الأضداد ، والطبّ : السحر والمداوى منه . ( الكفعمي ) .
( 4 ) في م ، ك : « تفتخر » .
( 5 ) في م : « أنا ابن سيّد الأنبياء » .
( 6 ) في نثر الدرّ : « يخيل سَبيلُه » .
قال المجلسي : رأيت في بعض الكتب : أنّ عروق الثرى إبراهيم ( عليه السلام ) لكثرة ولده في البادية ، ولعلّه ( عليه السلام ) عرّض بكون معاوية من ولد زنا ليس من ولد إبراهيم . قوله : « ما يحيل سبيله » : أي ما يتغيّر ، قال الفيروزآبادي : حال يحيل حيولًا : تغيّر ، وفي كشف الغمّة : « تخيل » بالخاء المعجمة على صيغة الخطاب ونصب السبيل : أي لا يمكنك أن توقع في الخيال غيره . ( البحار : 44 : 104 ) .
( 7 ) وأورده الآبي في نثر الدر : 1 : 332 وفيه : « فإن قلت : لا ، أثبتّ ، وإن قلت : نعم ، عرفت » . أوأورده الحلواني في نزهة الناظر : ص 75 ، ونحوه ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 26 .
في لسان العرب : 11 : 231 ( خيل ) :والصدق أبلج لا يُخيل سبيله * والصدق يَعرفه ذووا الألبابوكتب الكفعمي في هامش نسخته : قيل : دهاة العرب أربعة كلّهم ولدوا بالطائف : معاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، والسائب بن الأقرع ، ذكر ذلك الكفعمي عفى الله عنه في كتابه الملقّب بالحدقة الناظرة والحديقة الناضرة ، قال عفى الله عنه : ورأيت في بعض الكتب أنّهم سبعة بزيادة قيس بن سعد وعبد الله بن بديل وزياد . .