وروى أنّ أباه عليّاً ( عليه السلام ) قال له : « قُم فاخطُب لأسمع كلامك » . فقام فقال : « الحمد لله الّذي من تَكَلَّمَ سمع كلامَه « 1 » ، ومن سكت علم ما في نفسه ، ومَن عاش فعليه رزقُه ، ومن ماتَ فإليه معادُه ، أمّا بعد ، فإنّ القبور محلَّتُنا ، والقيامة موعدُنا ، والله عارضنا ، إنّ عليّاً بابٌ من دخله كان مؤمناً ، ومن خرج عنه كان كافراً » .
فقام إليه عليّ ( عليه السلام ) فالتزمه فقال : « بأبي أنت وأمّي ، ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ ) « 2 » » « 3 » .
ومن كلامه ( عليه السلام ) : « يا بن آدم ، عِفَّ عن محارم الله تكن عابداً ، وارض بما قسم الله تعالى تكن غنيّاً ، وأحسِن جوار من جاورك تكن مسلماً ، وصاحب النّاس بمثل ما تحبّ أن يصاحبوك به تكن عدلًا ، إنّه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيراً ويبنون مشيداً ويأملون بعيداً ، أصبح جمعُهم بوراً « 4 » ، وعملهم غروراً ، ومساكنهم قبوراً .
يا بن آدم ، إنّك لمتزل في هدم عمرك منذ سقطتَ من بطن أمّك ، فخُذ ممّا في يديك لما بين يديك ، فإنّ المؤمن يتزوّد ، والكافر يتمتّع » .
وكان ( عليه السلام ) يتلو بعد هذه الموعظة : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوى ) « 5 » « 6 » .
هامش
( 1 ) ن : نطقه .
( 2 ) سورة آل عمران : 34 : 3 .
( 3 ) وأورده الآبي في نثر الدر : 1 : 328 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 72 - 73 .
وروى نحوه ابن سعد في ترجمة الإمام ( عليه السلام ) : ( 74 ) ومن طريقه ابن عساكر في ترجمته ( عليه السلام ) : ( 243 ) ، وفرات الكوفي في تفسيره : ص 79 ح 54 و 55 ذيل الآية الكريمة ، والصدوق في أماليه : م 55 ح 1 وفي التوحيد : ص 307 باب 43 ح 1 ، والمفيد في الاختصاص : ص 238 ، والسيوطي في الدرّ المنثور ذيل الآية الشريفة عن ابن سعد وابن أبيحاتم .
( 4 ) بوراً : أي هلكى . ( الكفعمي ) .
( 5 ) سورة البقرة : 2 : 197 .
( 6 ) وأورده ابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة : 1 : 101 ح 185 ، والحلواني في نزهة الناظر : ص 79 .
وأورد ذيله الديلمي في أعلام الدين : ص 297 .
ولاحظ أمالي الصدوق : م 36 ح 17 ، وأمالي المفيد : م 42 ح 1 ، وأمالي الطوسي : م 4 ح 41 ، والمناقب للكوفي : 2 : 274 ح 744 ، وروضة الواعظين : ص 433 ، ومشكاة الأنوار : 370 / 1217 .
وقد تقدّم الحديث في ص 368 . .