تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قلت : يجب أن تكتفي أيّدك الله بما عرّفتك به من أنّ الحسن ( عليه السلام ) إنّما صالح معاوية لما علمه من تواكل أصحابه وتخاذلهم ، وميلهم إلى معاوية ومواصلتهم إيّاه بكتبهم ورسائلهم ، ورغبتهم عن حقّه ، وصغوهم إلى أهل الشام وباطلهم ، فخذلوه كما خذلوا أباه من قبله ، فقُبحاً لخاذلهم ، وفعلهم بأخيه من بعده دالّ على فساد عقائدهم وقبح فعائلهم ، فمتى أنعمت « 1 » النظر وجدت أواخرهم قد انتهجوا سبيل « 2 » أوائلهم ، وهمجهم قد نسجوا على منوال أماثلهم .
بأسياف ذاك البغي أوّل سلّها * أصيب عليٌّ لا بسيف ابن ملجم « 3 »
ولهم جميعاً يوم يظهر فيه ما كانوا يكتمون ، ويجازون فيه بما كانوا يعملون ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ ) « 4 » . وقال ( عليه السلام ) : « التبرّع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد » « 5 » . وسئل عن البخل ؟ فقال : « هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفاً وما أمسكه شرفاً » « 6 » . لو أراد ( عليه السلام ) الصناعة لقال : « سرفاً وشرفاً » ، لكنّهم ( عليهم السلام ) بريؤون من التكلّف ، منزّهون عن التصنع ، تقطر « 7 » الفصاحة من أعطافهم ، وتؤخذ البلاغة من
هامش
( 1 ) في هامش ك : « أمعنت » . ( 2 ) خ : سبل . ( 3 ) البيت لابن هانئ المغربي ، كما سيأتي أيضاً في ص 544 . ( 4 ) الشعراء : 26 : 227 . ( 5 ) وأورده الحلواني في نزهة الناظر : 78 / 32 . في تهذيب الكمال : 6 : 241 : قال الأصمعي عن عيسى بن سليمان : سأل معاوية الحسن بن علي عن الكرم والنجدة والمروءة ؟ فقال الحسن : الكرم التبرّع بالمعروف والعطاء قبل السؤال . . . ( 6 ) وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 333 . وهذه فقرة من جواب سؤالات أبيه عنه ( عليهما السلام ) كما سيأتي في ص 388 ، وسيأتي أيضاً هذه الفقرة في ص 402 . ( 7 ) في ق ، ك : « يقطر » ، وضبط كلاهما في نسخة الكركي . .