تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
في صحيحه وسرده وفيه ما يكشف حجاب الارتياب ويُسعِف بمطلوب هذا الباب . فقال : قال الحسن البصري : استقبل والله الحسن بن عليّ معاوية بكَتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : إنّي لأرى كتائب لأتولِّي حتّى تقتُل أقرانها . فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين - : أي عمرو ، أرأيت إن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، من لي بأمور المسلمين ؟ مَن لي بنسائهم ؟ من لي بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبدالشمس : عبد الرحمان بن سَمُرَة وعبد الله بن عامر ، وقال : اذهبا إلى هذا الرجل وقولا له واطلبا إليه فأتياه ، فدخلا عليه وتكلّما وقالا له وطلبا إليه ، فقال لهم الحسن ( عليه السلام ) : « إنّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ، وإنّ هذه الأمّة قد عاثت « 1 » في دمائها » . قالا : فإنّه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك . قال : « فمن لي بهذا » ؟ قالا : نحن لك به . فما سألهما شيئاً إلّا أجاباه وقالا : نحن لك به ، فصالحه . قال الحسن : ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول‌الله ( صلى الله عليه وآله ) على المنبر والحسن إلى جانبه وهو يُقبل على النّاس مرّة وعليه أخرى ويقول : « إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » . وقد تقدّم هذا الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله ) . فكان انقياد الحسن ( عليه السلام ) إلى الصلح لمعاوية وتسليم الأمر إليه والجنوح إلى الصلح من آثار الأخبار النبويّة ومعدوداً من معجزاته ( صلى الله عليه وآله ) . انتهى كلام ابن طلحة رحمه الله تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) العيث : الإفساد ، يقال : « عاث الذئب في الغنم » . ( الصحاح ) . ( 2 ) مطالب السؤول : 2 : 13 - 14 ، صحيح البخاري : كتاب الصلح باب 9 رقم 2704 مع اختلاف طفيف . وقد تقدّم حديث أبيبكرة وتخريجه في ص 297 و 300 و 319 و 320 و 348 وسيأتي في ص 381 . .