السابع : في عبادته
قال الشيخ كمال الدين بن طلحه رحمه الله تعالى : اعلم وصلك الله بحبل تأييده وأوصلك بلطفه إلى مقام توفيقه وتسديده ، أنّ العبادة تنقسم إلى ثلاثة أنواع : بدنيّة ، وماليّة ، ومركّبة منهما .
فالبدنيّة كالصلاة والصيام وتلاوة « 1 » القرآن الكريم وأنواع الأذكار .
والماليّة كالصدقات والصِلات والمبرّات .
والمركّب منهما كالحجّ والجهاد والاعتمار .
وقد كان الحسن ( عليه السلام ) ضارباً في كلّ واحد من هذه الأنواع بالقِدْح الفائز والقَدْح الحائز .
أمّا الصلاة والأذكار وما في معناهما « 2 » فقيامه بها مشهور ، واسمه في أربابها مذكور .
وأمّا الصدقات : فقد صحّ النقل في ما رواه الإمام الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أنّه ( عليه السلام ) خرج من ماله مرّتين ، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرّات ، وتصدّق به حتّى أنّه كان ليُعطي « 3 » نعلًا ويمسك نعلًا ، وسيأتي تمام ذلك في الفصل الثامن المعقود لذكر كرمه وصِلاته إن شاء الله تعالى .
وأمّا العبادة المركّبة : فقد نقل الحافظ المذكور في حليته بسنده أنّه ( عليه السلام ) قال
: « إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه ولمأمشِ إلى بيته »
. فمشى عشرين مرّة من المدينة إلى مكّة على رجليه .
روى صاحب كتاب صفة الصفوة « 4 » بسنده عن عليّ بن زيد بن جُدْعان أنّه قال : حجّ الحسن ( عليه السلام ) خمس عشرة حجّة ماشياً ، وأنّ النجائب لتقاد معه . فأيّ
هامش
( 1 ) م : « وقراءة » .
( 2 ) خ ، م : « معناها » .
( 3 ) في ك ، م : « يعطي » .
( 4 ) في خ والمصدر : « صفوة الصفوة » . .