زهد أعظم من هذا ؟ . آخر كلامه « 1 » .
قال أفقر عبادالله تعالى علي بن عيسى : فضائل الحسن وفواضله ومكارمه ونوافله وعبادته وزهادته وسيرته الّتي جرت بها عادته وسريرته الّتي عُرِّفَت بها قاعدته ، من الأمور الّتي اشتهرت وظهرت ، وكم رامَ الأعداء سترها فما استترت ، وهل تخفى النهار لذي عينين ، ومَن ( ذا ) « 2 » الّذي يبلغ شأوَ « 3 » الحسن والحسين ، وكيف لا ، وقد خُصّا بالولدين والسيّدين والريحانتين ، فمناقبهما صلى الله عليهما تُملى ، وقلم القَدَر يكتب بالتصديق ، ويُسجِّل لمواليهما بحسن الاهتداء ومعاونة التوفيق .
ومن كلامه الدال على عبادته ونزاهته ، الشاهد بقوّة تمكّنه وعلوّ مكانته ، قوله في بعض مواعظه : « يا بن آدم ، عِفّ « 4 » عن محارم الله تكن عابداً ، وارض بما قسم الله سبحانه تكن غنيّاً ، وأحسِن جوار من جاورك تكن مسلماً ، وصاحب النّاس بمثل ما تحبّ أن يصاحبوك بمثله تكن عدلًا ، إنّه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيراً ويبنون مشيداً « 5 » ، ويأملون بعيداً ، أصبح جمعُهم بوراً « 6 » ، وعملهم غروراً ، ومساكنهم قبوراً .
يا بن آدم ، إنّك لمتزل في هدم عمرك منذ سقطتَ من بطن أمّك ، فخُذ ممّا في يديك لما بين يديك ، فإنّ المؤمن يتزوّد ، والكافر « 7 » يتمتّع » .
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 2 : 8 - 9 ، صفة الصفوة : 1 : 760 .
وروى الحديث الأخير ابن سعد في ترجمة الإمام ( عليه السلام ) : ( 107 ) وعنه في تهذيب الكمال : 6 : 233 ، والبلاذري في ترجمته ( عليه السلام ) : ( 6 ) ، ومحمّد بن حبيب في أماليه كما عنه في شرح النهج : 16 : 10 ، وتقدّم نحوه في ص 356 .
وما نقله ابن طلحة عن الحلية سيأتي مع تخريجه في ص 383 و 384 .
( 2 ) من م ، ك .
( 3 ) الشأو : الغاية . ( الكفعمي ) .
( 4 ) ن : غضّ .
( 5 ) المشيد : هو المعمول بالشيد - بالكسر - ، وهو كلّ شيء طليت به الحائط من جُصّ أو غيره ، والمشيّد : المطوّل . ( مجمع البحرين ) .
( 6 ) بوراً : أي هلكى . ( الكفعمي ) .
( 7 ) ن : « أنّ المنافق » . .