السادس : في علمه ( عليه السلام ) « 1 »
قال الشيخ كمال الدين بن طلحة : كان الله عزّ وعلا قد رزقه الفطرة الثاقبة في إيضاح مراشد ما يعانيه ، ومنحه الفطنة الصائبة لإصلاح قواعد الدين ومبانيه ، وخصّه بالجبلّة الّتي دَرّت لها أخلاف مادتها بصور العلم ومعانيه ، ومَرَت له أطباء الاهتداء من نَجدَي « 2 » جدّه وأبيه ، فحُبي بفكرة منجبَة نجاحَ مقاصد مايَقتفيه ، وقريحة مُصحبة في كلّ مقام يقف فيه ، وكان يجلس في مسجد رسولاللهصلى الله عليه وآله وسلّم ويجتمع النّاس حوله ، فيتكلّم بما يشفي غَليل السائلين ويقطع حجج القائلين .
وروى الإمام أبو الحسن عليّ بن أحمد الواحدي ( رحمه الله ) في تفسيره الوسيط ما يرفعه بسنده أنّ رجلًا قال : دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدّث عن رسولاللهصلى الله عليه وآله وسلّم والنّاس حوله ، فقلت له : أخبرني عن ( شَاهِد وَمَشْهُود ) « 3 » ؟ فقال : نعم ، أمّا الشاهد فيوم الجمعة ، وأمّا المشهود فيوم عرفة .
فجزته إلى آخر يحدّث ف قلت : أخبرني عن ( شاهِد وَمَشْهُود ) ؟ فقال : نعم ، أمّا الشاهد فيوم الجمعة ، وأمّا المشهود فيوم النحر .
فجزتهما إلى غلام كأنّ وجهه الدينار وهو يحدّث عن رسولاللهصلى الله عليه وآله وسلّم ف قلت : أخبرني عن ( شاهِد وَمَشْهُود ) ؟ فقال : « نعم ، أمّا الشاهد فمحمّدصلى الله عليه وآله وسلّم ، وأمّا المشهود فيوم القيامة ، أما سمعته يقول : ( يا
هامش
( 1 ) وبعده في ك : « وشئ من أخباره » .
( 2 ) في ن ، خ : « نجدتي » . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : الخِلف - بالكسر - : حَلَمة ضرع الناقة ، والجمع : أخلاف . ومَرَيت الناقة : مسحت ضرعها ليدرّ ، والمَريّ : الناقة الكثيرة اللبن . الطِبي للحافر والسباع كالضرع لغيرها ، وقد يكون لذوات الخُفّ ، والجمع : أطْباء . والنَجد : الطريق المرتفع ، قاله إسماعيل بن حمّاد الجوهري في صحاحه .
( 3 ) البروج : 85 : 3 . .