فما أرى الدنيا إلّا جنّة تتنعّم بها وتستلذّ بها ، وما أراها إلّا سجناً لي قد أهلكني ضُرُّها وأتلفني فقرها ؟ !
فلمّا سمع الحسن ( عليه السلام ) كلامه أشرق عليه نور التأييد ، واستخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه ، وأوضح لليهودي خطأَ ظنِّه ، وخَطَلَ زَعمِه « 1 » ، وقال :
« يا شيخ ، لو نظرت إلى ما أعدّ الله لي وللمؤمنين في الدار الآخرة ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت لعلمتَ أنّي قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضَنك ، ولو نظرت إلى ما أعدّ الله لك ولكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم ونكال العذاب المقيم لرأيت أنّك قبل مصيرك إليه الآن في جنّة واسعة ونعمة جامعة » .
فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصواب كيف تَفجَّرت بمستعذبه عيون علمه ، وأينعت بمستغربه فنون فهمه ، فيا له جواباً ما أمتنه ، وصواباً ما أبينه ، وخطاباً ما أحسنه ! صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوّة ، وتأييد موروث من آثار معالم الرسالة . آخر كلام ابن طلحة « 2 » .
نقلت من كتاب معالم العترة الطاهرة للجنابذى رحمة الله عليه عن عقبة بن الحارث قال : مرّ النبي ( عليه السلام ) مع أبي بكر ( رضي الله عنه ) إذ رأى الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) وهو يلعب ، فأخذه فحمله على عاتقه فقال « 3 » :
بأبي شبيهه النبيّ * لا شبيهاً بعلي
وقال : وعليّ ( عليه السلام ) يتبسّم « 4 » .
( هذا قول أبي بكر ( كان ) « 5 » بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ذكره الجنابذي في موضع آخر ، وهكذا « 6 » رواه « 7 » غيره ) « 8 » .
هامش
( 1 ) الخَطَل : الكلام الفاسد . ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) مطالب السؤول : 1 : 191 - 192 .
( 3 ) في ن ، خ : « وقال » .
( 4 ) وتقدّم الحديث في ص 306 . وسيأتي في ص 356 .
( 5 ) من ن ، خ ، م .
( 6 ) ن ، خ : « كذا » .
( 7 ) ق : « رواية » .
( 8 ) ما بين الهلالين كان في هامش النسخ . .