] يُخبره أنّهم نازلوا معاوية بإزاء مَسكِن « 1 » ، وأنّ معاوية أرسل إلى عبيد الله بن العبّاس يرغّبه في المصير إليه وضمن له ألف ألف درهم يعجّل له منها النصف ويعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة ، فانسلّ عبيد الله ليلًا إلى عسكر معاوية ومعه خاصته ، وأصبح النّاس بغير أمير فصلّى بهم قيس ( رضي الله عنه ) ونظر في أمورهم ، فازدادت بصيرة الحسن ( عليه السلام ) بخذلانهم له وفساد نيّات المحكِّمة « 2 » فيه ، وما أظهروه من سبّه وتكفيره « 3 » واستحلال دمه ونهب أمواله ، ولميبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصّة من شيعته وشيعة أبيه ( عليهما السلام ) وهم جماعة لايقومون بحرب أهل الشام .
فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح ، فأنفذ اليه كتب أصحابه الّذي « 4 » ضمنوا فيها الفتك به وتسليمه إليه ، واشترط له في إجابته إلى صلحه « 5 » شروطاً كثيرة ، وعقد له عقوداً كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلميثق به الحسن ( عليه السلام ) وعلم احتياله واغتياله غير أنّه لميجد بُدّاً من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب ، وإنفاذ الهدنة لما كان من ضعف بصائر أصحابه في حقّه والفساد عليه ومخالفته واستحلال كثير منهم دمه وتسليمه إلى خصمه ، وخذلان ابن عمّه له ومصيره إلى عدوّه ، وميلهم جميعاً إلى الدنيا وعاجلها ، فتوثّق لنفسه ( عليه السلام ) من معاوية تأكيداً للحجّة عليه والإعذار « 6 » فيما بينه وبينه وعند الله تعالى ، وعند كافّة المسلمين ، واشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين والعدول عن القنوت عليه في الصلوات ،
هامش
( 1 ) مسكِن : موضع قريب من أوانا على نهر دُجيل عند دير الجاثليق ، به كانت الوقعة بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير وقتل مصعب وقبره هناك معروف . ( معجم البلدان ) .
وفي هامش ن : حاشية : مسكِن : موضع بأرض الكوفة ، قاله الجوهري .
( 2 ) المحكّمة : الخوارج .
( 3 ) خ : « كفره » . وفي المصدر : « من السبّ والتكفير » .
( 4 ) في ك : « الّتي » .
( 5 ) ق : الصلح .
( 6 ) في م : « والاعتذار » . .