أَيُّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ) « 1 » ، وقال تعالى : ( ذلِكَ يَومٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَومٌ مَشْهُودٌ ) « 2 » » .
فسألت عن الأوّل ؟ فقالوا : ابن عبّاس ، وسألت عن الثاني : فقالوا : ابن عمر ، وسألت عن الثالث ؟ فقالوا : الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليهما السلام ) . وكان قول الحسن أحسن « 3 » .
ونقل أنّه ( عليه السلام ) اغتسل وخرج من داره في حلّة فاخرة ، وبِزَّة طاهرة ، ومحاسن سافرة ، وقَسَمات ظاهرة ، ونفحات ناشرة ، ووجهه يشرق حسناً ، وشكله قد كَمُل صورة ومعنى ، والإقبال يلوح من أعطافه ، ونَضرةُ النَّعيمِ تُعرَف في أَطرافِه « 4 » ، وقاضي القدر قد حكم أنّ السعادة من أوصافه ، ثمّ ركب بغلة فارهة غير قَطوف « 5 » ، وسار مكتنفاً من حاشيته وغاشيته بصفوف ، فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس أنوف ، وعَدَّه وأباه وجدّه في إحراز خُصَل الفَخار « 6 » يوم التفاخر بألوف ، فعرض له في طريقه من محاويج اليهود هِمٌّ في هِدْم قد أَنهَكَته
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 : 45 .
( 2 ) سورة هود : 11 : 103 .
( 3 ) مطالب السؤول : 1 : 190 - 191 ، الوسيط في تفسير القرآن المجيد : 4 : 458 .
ورواه الطبري في تفسيره في ذيل الآية ، والطبراني في الأوسط : 10 : 217 ح 9474 وفي الصغير : 2 : 131 ، وأبو الفتوح الرازي في تفسيره في ذيل الآية ، والطبرسي في مجمع البيان : 1 : 708 ، وابن مردويه كما عنه في الدرّ المنثور : 8 : 464 . وفي كتابَي الطبراني وتفسير أبيالفتوح : « الحسين بن علي » .
( 4 ) البِزّة - بالكسر - : الهيئة . والبزّة أيضاً : السلاح . والقَسَمات : المحاسن ، والقسم : الحُسن . والاعطاف : الجوانب ، وعِطفا كلّ شيء : جانباه . ونضرة النعيم : أي بريق النعيم ونداه ، [ وفي التنزيل العزيز : ] ( وُجوه يومئذ ناضرة ) أي مشرقة من بريق النعيم ونداه . ( الكفعمي ) .
( 5 ) قوله : غير قطوف : أي غير بطيء . والقطوف من الدواب : هو البطيء . ( الكفعمي ) .
( 6 ) الخَصل في النضال : الخَطَر . والخَطَر : السَبَق . والسَبَق : الشيء الّذي يتراهن عليه . ( الكفعمي ) . .