ابنه الحسن وحضره شيعته واستخلفه عليهم بصريح القول « 1 » ، وليس لأحد أن يدّعي كذبهم فيما تواتر عندهم ، لأنّ ذلك يقدح في كلّ ما ادّعى أنّه علم بالتواتر ، وفي هذه المواضع بحوث طويلة مذكورة في كتب الكلام ليس ذكرها في هذا الكتاب من شرطه ، وقد اشتهر عند النّاس قاطبة وصيّة عليّ ( عليه السلام ) إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) وتخصيصه بذلك من بين ولده ، ورواه المخالف والمؤالف ، والوصيّة من الإمام الحقّ توجب استخلافه لمن أوصى إليه ، وكذا وقعت الحال ، وهي مشهورة وقد أجمع عليها آل محمّد عليه وعليهم السلام .
ومن الأخبار الواردة في ذلك مما رواه محمّد بن يعقوب الكليني - وهو من أجلّ رواة الشيعة وثقاتها « 2 » - عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني [ وعمر بن أذينة ، عن أبان ] عن سليم بن قيس الهلالي قال : شهدت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أوصى إلى ابنه الحسن ، وأشهد على وصيّته الحسين ومحمّداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح وقال له :
« يا بُنيّ ، أمرني رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) أن أوصي إليك وأدفع إليك كتبي وسلاحي ، كما أوصى إلَيّ [ رسولالله ] ودفع إليّ كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين » .
ثمّ أقبل على الحسين ( عليه السلام ) فقال : « وأمرك رسولالله أن تدفعها إلى ابنك هذا » ، ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين وقال :
« وأمرك رسولالله أن تدفعها إلى ابنك محمّد ، فأقرِئه من رسولالله ومنّي السلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) قال السيّد المرتضي في الذخيرة : ص 502 : الّذي يدلّ على إمامة الأئمّة ( عليهم السلام ) من لدن حسن بن عليّ بن أبي طالب إلى الحجّة بن الحسن المنتظَر صلوات الله عليهم نقل الإماميّة وفيه شروط الخبر المتواتر المنصوص عليهم بالإمامة ، وإنّ كلّ إمام منهم لميمض حتّى ينصّ على مَن يليه باسمه عنه وينقلون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نصوصاً في إمامة اثني عشر صلوات الله عليهم ، وينقلون زمان غيبة المنتظَر صلوات الله عليه وصفة هذه الغيبة من كلّ من تقدّم من آبائه .
( 2 ) ق : « ثقاتهم » .
( 3 ) إعلامالورى : ص 206 - 207 وفي ط 404 : 1 : 2 - 405 ، الكافي : 1 : 297 - 298 كتاب أالحجّة باب الإشارة والنصّ على الحسن ( عليه السلام ) : ح 1 . .