ذكر إمامته وبيعته عليه السلام
الكلام في الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) في باب الإمامة لايخالفنا فيه أحد من المسلمين ، فأمّا غيره من الأئمّة ( عليهم السلام ) فالمخالفة فيهم ، ونحن نقرّر في هذا قاعدة تطرد في الجميع ، فإنّ القائلين بإمامة الجماعة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قائلون بإمامة الحسن ( عليه السلام ) بما
رووه « أنّ الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تعود مُلكاً « 1 » » « 2 »
، وبأنّ عليّاً ( عليه السلام ) أوصى بها إليه ، وأفاض رداءها عليه ، فهو ( عليه السلام ) مسألة إجماع وقد سلم مدّعى إمامته من النزاع .
فأمّا أصحابنا فإنّهم يقولون « 3 » بوجوب الإمامة في كلّ وقت ، وقد ثبت ذلك من طريق العقل في كتب الأصول ، وإنّ الإمام لابدّ أن يكون معصوماً منصوصاً عليه ، وإنّ الحق لا يخرج عن أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) .
فإذا ثبت ذلك فالنّاس بعد عليّ ( عليه السلام ) إمّا قائل بأن لا حاجة إلى إمام ، وقوله باطل بما ثبت من وجوب وجود الإمام في كلّ وقت ، وإمّا قائل بإمام ولا يشترط العصمة ، وقوله باطل أيضاً بما ثبت من وجوب العصمة ، وإمّا قائل بوجوب إمامة الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) لوجود الشروط المأخوذة في حدّ الإمام فيه ، فيجب الرجوع إلى قوله والعمل به ، وإلّا خرج الحقّ عن أقوال الأمّة .
وفي تواتر الشيعة ونقلهم خلفاً عن سلف : أنّ أمير المؤمنين عليّاً ( عليه السلام ) نصّ على
هامش
( 1 ) وبعده في نسخة الكفعمي : « عضوضاً » ، وكتب في هامشها : قيل : العضوض : جمع العِضّ وهو الرجل الخبيث الشرير ، وقيل : الملك العضوض : الّذي ينال الرعيّة فيه عسفٌ وظلمٌ كأنّهم يعضّون عضّاً . انتهى ، وسيأتي الحديث ص 420 .
( 2 ) وأورده السيوطي في تاريخ الخلفاء : ص 11 عن أحمد ثمّ قال : أخرجه أصحاب السنن وصحّحه ابن حبّان وغيره ، ثمّ قال : قال العلماء : لميكن في الثلاثين بعده ( صلى الله عليه وسلم ) إلّا الخلفاء الأربعة وأيّام الحسن .
( 3 ) من هنا أخذ المؤلّف من كتاب إعلام الورى ، كما ستأتي إشارته إليه في ص 331 . .