قَتَلَتَهُ ، ثمّ أفضى إلينا هذا الأمر فخالطناهم فحسدونا وخرجوا علينا فحلّوا قطيعتهم ، والله لقد حدّثني أمير المؤمنين المهدي ، عن أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، عن محمّد بن عليّ بن عبد الله ، عن عبد الله بن عبّاس قال :
بينما نحن عند رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) تبكي ، فقال لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « ما يبكيك » ؟
قالت : « يا رسولالله ، إنّ الحسن والحسين خرجا فوالله ما أدري أين سلكا » ؟
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
« لا تبكينّ فداك أبوك ، فإنّ الله جلّ وعزّ خلقهما وهو أرحم بهما ، اللهمّ إن كانا أخذا في برّ فاحفظهما ، وإن كانا أخذا في بحر فسلّمهما » .
فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) فقال :
« يا أحمد ، لاتغتمّ ولا تحزن هما « 1 » فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة ، وأبوهما خير منهما ، وهما في حظيرة بني النجّار نائمين قد وكل الله بهما ملكاً يحفظهما » .
قال ابن عبّاس : فقام رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) وقمنا معه حتّى أتينا حظيرة بني النجّار فإذا الحسن معانق الحسين ، وإذا الملك قد غطّاهما بأحد جناحيه ، فحمل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وأخذ الحسين الملك ، والنّاس يرون أنّه حاملهما ، فقال له أبو بكر ( الصديق ) « 2 » وأبوأيّوب الأنصاري رضي الله عنهما : يا رسولالله ، ألا نخفّف عنك بأحد الصبيّين ؟
فقال : « دعاهما فإنّهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة ، وأبوهما خير منهما » .
ثمّ قال : « والله لأشرفنّهما اليوم بما شرّفهما الله » ، فخطب فقال : « ( يا ) « 3 » أيّها النّاس ألا أخبركم بخير النّاس جدّاً وجدّة » ؟
قالوا : بلى يا رسولالله .
هامش
( 1 ) ن : فهما .
( 2 ) من ق ، ن .
( 3 ) من ن ، خ ، م . .