وروى مرفوعاً إلى سلمى أمّ بني رافع قالت : كنت عند فاطمة بنت محمّدصلى الله عليه وعليها في شكواها الّتي ماتت فيها ، قالت : فلمّا كان في بعض الأيّام - وهي أخفّ ما نراها - فغدا عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في حاجته وهو يرى يومئذ أنها أمثل « 1 » ما كانت ، فقالت :
« يا أمة اسكبي « 2 » لي غسلًا »
. ففعلت فاغتسلت كأشدّ ما رأيتها اغتسلت ، ثمّ قالت لي : « أعطيني ثيابي الجُدُد » « 3 » . فأعطيتها فلبست ثمّ قالت : « ضعي فراشي واستقبليني » . ثمّ قالت : « إنّي قد فرغت من نفسي فلا أُكشَفَنّ إنّي مقبوضة الآن » . ثمّ توسّدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة فقضت فجاء عليّ ( عليه السلام ) ونحن نُصيح ، فسأل عنها فأخبرته فقال :
« إذاً والله لاتُكشَف فاحتُملت في ثيابها فغُيِّبَت » « 4 » .
أقول : إنّ هذا الحديث قد رواه ابن بابويه كما ترى .
وقد روى أحمد ابن حنبل رحمة الله عليه في مسنده [ عن عليّ بن أبيرافع ] عن أمّه سلمى « 5 » قالت : اشتكت فاطمة ( عليها السلام ) شكواها الّتي قُبِضت فيها « 6 » ، فكنتُ
هامش
وقال العلّامة المجلسي في مرآة العقول : 5 : 348 في ذيل الحديث المنقول عن الكليني : ويدلّ على أنّها ( عليها السلام ) دفنت في بيتها ، وهذا أصحّ الأقوال في موضع قبرها صلوات الله عليها . ثمّ نقل كلام الشيخ في التهذيب ثمّ قال : الأظهر أنّها صلوات الله عليها مدفونة في بيتها ، والأخبار فيه كثيرة أوردتها في البحار ، لكن روى الصدوق في معاني الأخبار بسند صحيح عن ابن أبي عمير . . . ويمكن الجمع بأن يقال : الروضة متّسعة بحيث تشمل بعض بيتها ( عليها السلام ) الّذي دفنت فيه ، ويؤيّده قوله ( عليه السلام ) : « فلمّا زادت بنو أميّة » إلى آخره ، وسيأتي ما يدلّ على اتّساع الروضة وعلى أنّ بيتها ( عليها السلام ) منها في كتاب الحجّ إن شاء لله ، وقيل : إنّ عمر بن عبد العزيز وسع المسجد في زمن خلافة وليد بن عبد الملك بأمره في جانب مشرق المسجد حتّى ضيّق البيت الّذي دفن فيه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأخرج تراب قبرى المنافقين لمرور الجدار عليهما كما يفهم ممّا ذكره السمهودي في خلاصة الوفاء .
وانظر أيضاً البحار : 100 : 193 . .
( 1 ) يقال : المريض اليوم أمثل : أحسن حالًا من حالة كانت قبلها . ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) السكب : صبّ الماء .
( 3 ) الجُدُد : جمع جديد : عكس القديم .
( 4 ) انظر الحديث التالي وتخريجه .
( 5 ) في المسند وفي النسخ : « أمّ سلمى » ، والصواب ما أثبتاه .
( 6 ) هذا هو الصواب ، وفي النسخ : « فيه » . .