تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
هامش
- الكفّ : المنع . قال الجوهري : يقال : « هذا أمر لا طائل فيه » إذا لم‌يكن فيه غناء ومزيّة ، فالمراد بالغناء النفع ، ويقال : « ما يغني عنك هذا » أي ما يجديك وما ينفعك . والهَينة - بالفتح - : العادة في الرفق والسكون ، ويقال : « امش على هَينتك » أي على رسلك ، أي ليتني متّ قبل هذا اليوم الّذي لابدّ لي من الصبر على ظلمهم ، ولا محيص لي عن الرفق . قولها ( عليها السلام ) : « ويلاه في كلّ شارق . . . ، ويلاه مات العمد . . . ، شكواي إلى أبي ، وعدواي إلى ربّي » ، الشارق : الشمس ، أي عند كلّ شروق وطلوع صباح كلّ يوم . العُمُد - بالتحريك وبضمّتين - : جمع العمود ، ولعلّ المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور . والشكوى : الاسم من قولك : « شكوت فلاناً شكاية » . والعَدوى : طلبك إلى وال لينتقم لك ممّن ظلمك . قوله ( عليه السلام ) : « نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة . . . فما ونيت عن حظّك ولا أخطأت مقدوري » ، نَهنَهتُ الرجل عن الشيء فَتَنَهنَهُ : أي كففته وزَجَرته فكفّ . والوَجد : الغَضَب . أي امنع نفسك عن غضبك . والصفوة - مثلّثة - : خلاصة الشيء وخياره . والوَنى - كفتى - : الضعف والفتور ، والكلال ، والفعل - كوقى يقى - ، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربّي ، وما تركت ما دخل تحت قدرتي . قوله ( عليه السلام ) : « فإن ترزئي حقّك فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون » ، قال في القاموس : رَزِأه مالَه - كَجَعَلَه وعَمِله - رُزءاً - بالضمّ - : أصاب منه شيئاً . والضامن والكفيل للرزق هو الله تعالى . ولندفع الإشكال الّذي قلّما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب والسؤال ، وهو : أنّ اعتراض فاطمة ( عليها السلام ) على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ترك التعرّض للخلافة ، وعدم نصرتها ، وتخطئته فيهما - مع علمها بإمامته ، ووجوب اتّباعه وعصمته وأنّه لم يفعل شيئاً إلّا بأمره تعالى ووصيّة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - ممّا ينافي عصمتها وجلالتها . فأقول : يمكن أن يجاب عنه بأنّ هذه الكلمات صدرت منها ( عليها السلام ) لبعض المصالح ، ولم تكن واقعاً منكرة لما فعله ، بل كانت راضية ، وإنّما كان غرضها أن يتبيّن للنّاس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم ، وأنّ سكوته ( عليه السلام ) ليس لرضاه بما أتوا به . ومثل هذا كثيراً ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أنّ ملِكاً يعاتب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا ، مع علمه ببراءته من جنايتهم ، ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنّه ممّا استوجب به أخصّ النّاس بالملك منه المعاتبة .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 240 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر