إلّا حقّاً ، ولكن هاتي بيّنتك . فجاءت بعليّ ( عليه السلام ) فشهد ، ثمّ جاءت بأمّ أيمن فشهدت ، فقال : امرأة أخرى أو رجلًا فكتبت لك بها « 1 » .
أقول : هذا الحديث عجيب ، فإنّ فاطمة ( عليها السلام ) إن « 2 » كانت مطالبة بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود ، فإنّ المستحقّ للتركة لا يفتقر إلى الشاهد إلّا إذا لميُعرَف صحّة نسبه واعتزائه إلى الدارج ، وما أظنّهم شكّوا في نسب فاطمة ( عليها السلام ) وكونها ابنة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وإن كانت تطلب فدكاً وتدّعى أنّ أباها ( صلى الله عليه وآله ) نحلها إيّاها احتاجت إلى إقامة البيّنة ، ولميبق لمارواه أبو بكر ( رضي الله عنه ) من قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » معنى ، وهذا واضح جدّاً فتدبّره .
وروى أنّ عائشة وحفصة رضي الله عنهما هما اللّتان شهدتا بقوله :
« نحن معاشر الأنبياء لا نورث
» ومالك بن أوس النضري ، ولمّا ولي عثمان ( رضي الله عنه ) قالت له عائشة - رضي الله عنها - : أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر .
فقال : لا أجد له موضعاً في الكتاب ولا في السنّة ، ولكن كان أبوك وعمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما وأنا لا أفعل .
قالت : فاعطني ميراثي من رسولالله .
فقال : أليس جئت فشهدت أنت ومالك بن أوس النضري : أنّ رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) لايورّث ، فأبطلت حقّ فاطمة وجئت تطلبينه ؟ ! لا أفعل .
قال : فكان إذا خرج إلى الصلاة نادت : وترفع القميص ( وتقول ) « 3 » إنّه قد خالف صاحب هذا القميص .
فلمّا آذته صعد المنبر فقال : إنّ هذه الزعراء « 4 » عدوّة الله ، ضرب الله مثلها
هامش
( 1 ) ورواه في مصباح الأنوار كما عنه في البحار : 29 : 208 .
( 2 ) ق : لو .
( 3 ) من خ ، ك .
( 4 ) في هامش النسخ : يقال للرجل إذا انحسر الشعر عن جانبَي جبهته : « أنزع » ، ولا يقال : « امرأة نزعاء » ، بل يقال : « امرأة زعراء » . .