فعلى هذا سلّمناها إليكم وصرّفناكم فيها ، فإن فعلتم الواجب الّذي أُمرتم به وفعلتم فيها فعل رسولالله فقد أصبتم وأصبنا ، وإن تعدّيتم الواجب وخالفتم ما حدّه رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) فقد أخطأتم وأصبنا ، فإنّ الّذي علينا الاجتهاد ولمنألُ في اختياركم جُهداً وما علينا بعد بذل الجُهد لائمة » . وهذا الحديث من الإنصاف كما ترى ، والله الموفِّق والمسدّد .
وروى أنّ فاطمة ( عليها السلام ) جاءت إلى أبي بكر ( رضي الله عنه ) بعد وفاة رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : « يا أبا بكر ، مَن يرثك إذا مُتّ » ؟
فقال : أهلي وولدي .
قالت :
« فما لي لا أرثُ رسولالله » ؟
قال : يا بنت رسولالله ، إنّ النبيّ لا يورث ، ولكن أنفق على من كان ينفق عليه رسول الله ، وأعطي ما كان يعطيه .
قالت :
« والله لاأُكلّمك « 1 » بكلمة ما حييت » . فما كلّمته حتّى ماتت « 2 » .
وقيل : جاءت فاطمة ( عليها السلام ) إلى أبي بكر ( رضي الله عنه ) فقالت :
« أعطني ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم » « 3 » .
قال : إنّ الأنبياء لا تورّث ، ما تركوه فهو صدقة .
فرجعت إلى عليّ ( عليه السلام ) فقال : « إرجعي فقولي : ما شأن سليمان ( عليه السلام ) ورث داود ( عليه السلام ) ، وقال زكريّا : ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِيَعْقُوبَ ) « 4 » » . فأبوا وأبى « 5 » .
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري « 6 » ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنّ أبا بكر قال
هامش
( 1 ) ق : ما أكلّمك .
( 2 ) وروى نحوه ابن شبّة في تاريخ المدينة : 1 : 197 و 198 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار : 3 : 308 .
( 3 ) خ : من أبي .
( 4 ) مريم : 19 : 5 - 6 .
( 5 ) عنه في البحار : 29 : 207 .
( 6 ) كذا في النسخ ، وأظنّه جابر بن يزيد الجعفي ، فالتبس أمره على الناسخ فسها قلمه . ( النجار ) . .