تنبيه وتصحيح
قال الأفندي :
ونقل « 1 » أنّ عليّ بن عيسى هذا قد كان وزيراً لواحد من أواخر الخلفاء العبّاسيّة فلاحظ ، إذ ليس في التواريخ المشهورة حكاية وزارته ، وقد رأته في عرض الطريق امرأة حين كان راكباً في كوكبته بخيله وحشمه وأبهته ، فأعرضت عنه وواجهت بوجهها الجدار ، فلمّا رآها سألها عن وجه ما فعلتها من إعراض الوجه وتحويله إلى الجدار ، فقالت : ما أحببت أن يرى وجهي وجه من يستحقّ النار والعذاب الأليم ، فتألّم من قولها تألّماً عظيماً وأثّر كلامها في قلبه ، فلمّا رجع استعفى ذلك اليوم عن الوزارة وتركها .
وهذه القصّة مذكورة في الكتب سيّما في تواريخ الخلفاء ، فارجع إليها .
والحقّ أنّ هذا من باب الاشتباه باشتراك الاسم ، لأنّ عليّ بن عيسى الّذي كان وزير الخلفاء هو عليّ بن عيسى بن داوود [ ابن ] الجرّاح [ البغدادي ( 245 - 334 ) ] الّذي كان وزيراً للمقتدر باللَّه العبّاسي [ والقادر ] . « 2 »
ومدحه شمس الدين أحمد بن غزي ( م 651 ) وعبّر عنه ب « الوزير » « 3 » .
هامش
( 1 ) نقل هذه القصّة البهائي في كشكوله ، وكذا صاحب رياض الجنّة كما في الغدير : 5 : 452 ، وانظر مقدّمة رسالة الطيف : ص 15 - 16 ، والكنى والألقاب : 2 : 15 - 17 ، والفوائد الرضويّة : ص 317 .
( 2 ) رياض العلماء : 4 : 168 ، وروى هذه القصّة ابن عساكر في تاريخ دمشق : 43 : 124 في ترجمة علي بن عيسى ابن الجرّاح بهذا النحو : ركب عليّ بن عيسى في موكب عظيم ، فجعل الغرباء يقولون : مَن هذا ؟ مَن هذا ؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق : إلى متى يقولون مَن هذا مَن هذا ؟ هذا عبد سقط من عين اللَّه فابتلاه بما ترون ! فسمع علي بن عيسى ذلك فرجع إلى منزله ، واستعفى من الوزارة وذهب إلى مكّة وجاور بها .
وانظر أيضاً ترجمته في تاريخ بغداد : 12 : 14 - 16 ، سير أعلام النبلاء : 15 : 298 - 301 ، تاريخ الإسلام للذهبي ( وفيات سنة 334 ) : 106 - 109 .
( 3 ) التذكرة الفخريّة : ص 162 .