« ثمّ إنّه فتر سوقه في دولة اليهود » « 1 » في عام 687 الّذي تولّى فيه سعدالدولة بن الصفي اليهودي ، وأعيد إليه أمر الأشراف بالعراق ، وفي صفر ذات العام وصل إلى بغداد جماعة من اليهود من أهل تفليس وقد رتّبوا ولاة على تركات المسلمين « 2 » فترك كتابة الإنشاء وانزوى في داره ، منصرفاً إلى البحث والتأليف .
ولعلّه إلى هذه السنوات أشار الإربلي في كشف الغمّة : 2 : 516 : منيت في زمان جمع هذا الكتاب بأمور تُشيب الوليدَ وتُذيب الحديد وتُعجز الجليدَ ، ونهِبَت لي كتبٌ كنت قد أعددتها لأنقُلَ منها هذا الكتاب ، والوقت يضيق عن الشكوى ، والرجوع إلى عالم السرّ والنجوى ، والحمد للَّهعلى ما ساء وسرّ .
« ثمّ تراجع بعدهم وسلّم ، ولم يُنكَب إلى أن مات » « 3 » .
وعبّر عنه الصفدي في نكت الهميان : ص 190 ب « الصاحب بهاء الدين بن الفخر صاحب ديوان الإنشاء بالعراق » ، ولعلّه بلغ هذه المرتبة في هذه السنوات .
وفي بغداد وضع أكثر آثاره منها كشف الغمّة ورسالة الطيف والتذكرة الفخريّة .
وفي سنة 678 تولّى تعمير مسجد معروف الّذي عمّره ضياء الدين - خال الصاحب علاء الدين عطا ملك - وتمّمه الصاحب شمس الدين الجويني ، ومسجد معروف هذا ، هو جامع باب السيف اليوم على ما حقّقه الدكتور مصطفى جواد ، وهدم هذا الجامع في عام 1964 م . « 4 »
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ( وفيات 692 ) : ص 162 ، فوات الوفيات : 3 : 57 ، الوافي بالوفيات : 21 : 379 .
( 2 ) الحوادث الجامعة : ص 452 وفي ط بيروت ص 216 ، قال الجبوري في مقدّمة رسالةالطيف : ص 15 ، وليس صحيحاً ما جاء [ في تأسيس الشيعة للسيّد حسن الصدر وبتبعه ] في مقدّمة كتابه كشف الغمة للشيخ جعفر السبحاني من أنّ المراد بدولة اليهود دولة التتار الّتي استولت على بغداد وقضت على الدولة العبّاسية ، بل هي دولة اليهودي سعد الدين الوزير وسيطرة اليهود على أمور الدولة في بغداد كما أسلفنا قبل قليل .
( 3 ) تاريخالإسلام : ( وفيات 692 ) : ص 612 ، فوات الوفيات : 3 : 57 ، الوافيبالوفيات : 21 : 379 .
( 4 ) الحوادث الجامعة : ص 278 ، مقدّمة رسالة الطيف : ص 14 .