جسد أبينا آدم ، فاهبط به معك حتّى تخرجوا من السفينة ، فإذا ذهب الطوفان وخرجتم من السفينة إلى الأرض ، فصَلِّ أنت عند جسد آدم ، ثمّ أوصِ ساماً أكبر بنيك ، فليذهب بجسد آدم حتّى يجعله في وسط الأرض وليجعل معه رجلًا من أولاده يقوم عليه ، - إلى قوله - فإنّ اللّه مرسل معه ملكاً من الملائكة يدلّه على وسط الأرض ويؤنسه .
أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نوح في أيّام جده إدريس النبيّ وقبل أن يرفع اللّه إدريس أمره أن ينذر قومه وينهاهم عن المعاصي التي كانوا يركبونها ، ويحذرهم العذاب فأقام على عبادة اللّه تعالى والدعاء لقومه .
نوح أوصى إلى ولده سام :
وعاش نوح ، بعد خروجه من السفينة ، ثلاثمائة وستين سنة ، ولمّا حضرت وفاة نوح اجتمع إليه بنوه الثلاثة : سام وحام ويافث وبنوهم ، فأوصاهم وأمرهم بعبادة اللّه تعالى ، وأمر ساما أن يدخل السفينة إذا مات ، ولا يشعر به أحد ، فيستخرج جسد آدم في وسط الأرض ، في المكان المقدّس ، وقال له : يا سام ؛ إنّك إذا خرجت أنت وملكيزدق بعث اللّه معكما ملكاً من الملائكة يدلّكما على الطريق ويُريكما وسط الأرض ، فلا تعلمنّ أحداً ما تصنع ، فإنّ هذا الامر وصيّة آدم التي أوصى بها بنيه ، وأوصى بها بعضهم بعضاً ، حتّى انتهى ذلك إليك ، فإذا بلغتما المكان الذي يُريكما المَلَك ، فضع فيه جسد آدم ، ثمّ مُر ملكيزدق أن لا يفارقه ، ولا يكون له عمل إلّا عبادة اللّه سبحانه .
إنّ اللّه جعل لسام بن نوح الرئاسة والكتب المُنَزَّلة من الأنبياء ، ووصيّة نوح في ولده خاصّة دون إخوته .