عبدالمطّلب إلى البيت فتعلّق بأستاره وقال :
يا حابس الفيل بذي المغمس * حبسته كأنّه مكوّس
في مجلس تزهق فيه الأنفس
فانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة :
طارت قريش إذ رأت خميسا * فظلت فردا لا أرى أنيسا
ولا أحسّ منهم حسيسا * إلّا أخا لي ماجدا نفيسا
مسوّدا في أهله رئيسا « 1 »
وفي مروج الذهب :
فلمّا صدهم اللّه عزّ وجلّ - أي أبرهة وجيشه - عن الحرم أنشأ عبد المطّلب يقول :
إنّ للبيت لَرَبا مانعا * مَن يُرِدْهُ بِأَثامٍ يصطلم
رامه تُبّع فيمن جندت * حمير والحي من آل قدم « 2 »
فانثنى عنه وفي أوداجه * جارح أمسك منه بالكظم
قلت والاشرم تردى خيله * إن ذا الأشرم غرّ بالحرم
نحن آل اللّه فيما قد مضى * لم يزل ذاك على عهد ابْرَهَمْ
نحن دَمَّرنا ثمودا عَنوة * ثم عادا قبلها ذات الأرم
( نعبد اللّه وفينا سُنّة * صلَةُ القربى وايفاء الذمم )
لم تزل للّه فينا حجّة * يدفع اللّه بها عنا النقم « 3 »
هامش
( 1 ) . البحار ( 15 / 132 ) ، نقلًا عن مجالس الشيخ المفيد وأمالي ابن الشيخ الطوسي ( ص 49 و 50 ) ، وذي المغمس : موضع قرب مكة في طريق الطائف ؛ معجم البلدان ، وكوّسه : كبّه على رأسه أو قلبه وجعل أعلاه أسفله ، وتكوّس الرجل : تنكّس ، والخميس : الجيش .
( 2 ) . وفي نسخة من آل قرم .
( 3 ) . مروج الذهب ( 2 / 106 ) .