قريش ، وشريف الناس ، فلمّا دخل عليه أعظمه إبرهة ، وجلّ في قلبه لما رأى من جماله ، وكماله ، ونبله ، فقال لترجمانه : قل له : سل ما بدا لك ! فقال : إبلًا لي أخذها أصحابك ، فقال : لقد رأيتك ، فأجللتك ، وأعظمتك ، وقد تراني حيث نهدم مكرمتك وشرفك ، فلم تسألني الانصراف ، وتكلّمني في إبلك ؟ فقال عبد المطّلب : أنا ربّ هذه الإبل ، ولهذا البيت الذي زعمت أنّك تريد هدمه ربّ يمنعك منه . فردّ الإبل ، وداخله ذعر لكلام عبدالمطّلب ، فلمّا انصرف جمع ولده ومن معه ، ثمّ جاء إلى باب الكعبة ، فتعلّق به وقال :
لهمّ ! إنْ تعفُ فإنّهم عيالك . . . . . . « 1 »
يا ربّ انّ العبد يمنع رحْلَهُ فامنع رحالك
لا يغلبنَّ صليبهم ومحالهم أبدا محالك
فأرسل اللّه عليهم الطير الأبابيل . « 2 »
وفي البحار ما موجزه :
إنّ عبد المطّلب أرسل ابنه عبداللّه ليأتيه بخبر الجيش ثم صار إلى البيت فطاف سبعا ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا ، وصعد عبداللّه جبل أبي قبيس ورأى ما فعل الطير بالجيش فجاء وبشّر أباه بذلك ، فخرج عبد المطّلب وهو يقول : يا أهل مكة اخرجوا إلى العسكر وخذوا غنائمكم .
فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة ، وليس من الطير إلّا ما معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه يقتل بكلّ حصاة منها واحدا من القوم ، فلمّا أتوا على جميعهم انصرف الطير فلم يُرَ قبل ذلك ولا بعده ، فلمّا هلك القوم بأجمعهم جاء
هامش
( 1 ) . أوجزت هنا لفظ اليعقوبي في تاريخه ( 1 / 250 - 254 ) ، وجاء الخبر بألفاظ أخرى في كل من سيرة ابن هشام ( 1 / 54 - 168 ) ، وطبقات ابن سعد ط . أوروبا ( 1 / 28 - 56 ) .
( 2 ) . مروج الذهب ( 2 / 105 ) ، وسيرة ابن هشام ( 1 / 51 ) .