وسوف ندرس موقف آباء النبي ( ص ) منها بعد الانتهاء من دراسة سيرهم في ما يأتي بإذنه تعالى .
قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب
بقيت خزاعة تحكم مكّة وتلي أمر البيت حتى بلغ قصي رُشده ، فجمع قومه وبعث إلى أخيه من امّه درّاج بن ربيعة العذري يستنصره ، فأتاه بمن قدر عليه من قومه قضاعة ، فاقتتلوا جميعا مع خزاعة وكثرت القتلى من الفريقين ، فحكّموا عمرو ابن عوف الكنانىٍ ، فقضى بأنّ قُصيّا أولى بالبيت وأمر مكّة من خزاعة ، فنفى قُصىٍ خزاعة من مكّة وولي الحُكم بمكّة وسدانة البيت الحرام ، فجمع قبائل قريش من الشعاب ورؤوس الجبال ، وقسّم بينهم أبطح مكة وحاراتها وسُمّي لذلك مجمّعا ، وقال فيهم الشاعر :
أبوكم قصي كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّهُ القبائل من فهر
وبنى لهم بمكة دار الندوة ليجتمعوا فيه ويتشاوروا في أُمورهم ، وبنى البيت بنيانا لم يبنه أحد قبله ، « 1 » وكان قصي ينهى عن عبادة الأصنام من دون اللّه .
اهتمام قصي بأمر الحجّ والحجيج :
أ - في طبقات ابن سعد :
فرض قصي على قريش السقاية والرفادة ، فقال : يا معشر قريش إنكم جيران اللّه ، وأهل بيته ، وأهل الحرم ، وإنّ الحاجّ ضيفان اللّه وزوّار بيته ، وهم أحقّ الضيف بالكرامة ، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحجّ ، حتى يصدروا عنكم ،
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي ( 1 / 238 - 240 ) .