يمكن أن يستدلّ لاثباتها بدليل ضعيف وحجّة واهية ، خاصّة أن زماننا يبتعد عن زمن النبي ( ص ) والسلف الصالح بكثير ، فعلينا أن نجتهد ونسعى في الاجتناب عن القول بالظن والخرص ونتمسّك باليقينيات أو ما يقاربها حذرا من الوقوع في الفتن والخلافات الجدليّة التي تشكل أكبر خطر على دين الامّة وعلى وحدتها .
وفي ذلك يقول الشيخ المفيد :
( ( وأقول : إنّه لا يجب العلم ولا العمل بشيء من أخبار الآحاد ولا يجوز لاحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلّا أن يقترن به ما يدل على صدق راويه على البيان ، وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة والمحكّمة وطائفة من المرجّئة وهو خلاف لما عليه متفقّهة العامة وأصحاب الرأي ) ) . « 1 »
وهذا يدلّ على احتياط اتباع آل البيت ( ع ) في مسائل العقيدة ، فإنهم ( ع ) أمروا أتباعهم بالاحتياط ، وقالوا : ( ( أخوك دينك فاحتط لدينك ) ) ، وقالوا : ( ( أورع الناس من وقف عند الشبهة ) ) .
خاتمة المطاف
وبذلك نصل إلى نهاية جولتنا في منهج آل البيت ( ع ) في العقيدة الاسلامية فإنّ منهجهم كما تبيّن في الصفحات السابقة منهج متكامل ، ولا يَدَع أداة من أدوات المعرفة إلّا ويستخدمها في مجالها الخاص ، فلا يتعدى مثلا بالتجربة إلى مجال المسائل الإلهية ، وصفات الباري ، لانّها خارجة عن متناول هذه الأداة ، ولا يجمد على واحدة من هذه الأدوات ، مثلا على الاشراق الباطني والذوق الصوفي ، ولا يغالي في قيمة واحدة منها كالعقل ولا يجازف في كفائتها لادراك جميع الأمور بالاستقلال حتى إذا تعلّق الامر بالمغيّبات وتفاصيل المعاد ، ولا يدّعي أن النقل ( الوحي ) يمكن أن يدرك بدون الاستضاءة بنور العقل ، وكذلك لا يبادر إلى قبول
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ، ص 100 ، تبريز ، إيران ، 1370 ش .