العنبري والحشوية والتعليمية . « 1 » وكذا للرازي في المحصّل . « 2 » ورأي جمهور العلماء على عدم جواز التقليد فيه ، وأسنده الأستاذ أبو إسحاق في ( ( شرح الترتيب ) ) إلى إجماع أهل العلم من أهل الحق وغيرهم من الطوائف ، وقال إمام الحرمين في ( ( الشامل ) ) : لم يقل بالتقليد في الأصول إلّا الحنابلة . ولكن الامام الشوكاني يعتبر التكليف بوجوب النظر في العقائد تكليفا بما لا يطاق ، ويقول بعد سرده لأقوال الأئمة : فياللّه العجب من هذه المقالة . . . فإنها جناية على جمهور هذه الامّة المرحومة ، وتكليف لهم بما ليس في وسعهم ولا يطيقونه ، وقد كفى الصحابة الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد ولا قاربوها الايمان الحملي . . . بل حرّم على كثير منهم النظر في ذلك وجعله من الضلالة والجهالة . . . ) ) . « 3 »
ومن ثمّ ، فعلم المنطق أيضا حرام عند هؤلاء ، ولا يعتبر منهجا في الوصول إلى المعرفة البشرية ، على الرغم من أن علم المنطق من أشهر المقاييس وأقدمها ، وهو ما وضعه ارسطوا في كتاب سمّاه أيضا الارغانون وسماه علم الميزان .
وعلم المنطق في رأي أصحاب هذا الاتجاه لا يكفي وحده لصون الفكر عن الخطأ ، فإن كثيرا من مفكري الاسلام برعوا في المنطق ، كالكندي والفارابي وابن سينا والامام الغزالي وابن ماجة ، وابن طفيل ، وابن رشد ، ولكن اختلفوا في أفكارهم وآرائهم ونزعاتهم اختلافا جوهريا ، فلا يكون المنطق ميزانا بين الحق والباطل !
ولكن موقف هذا الاتّجاه اعتدل كثيرا تجاه علمي المنطق والكلام في العصور المتأخرة ، مثلا نشاهد ابن تيمية مضطربا في موقفه عن علم الكلام ، فلا يحرّمه تحريما باتّا بل يجوزّه إذا دعت إليه الضرورة ، واستند إلى الأدلة العقلية والشرعيّة
هامش
( 1 ) . الآمدي ، الاحكام في أصول الاحكام 4 / 300 .
( 2 ) . الشوكاني ، ارشاد الفحول ، ص 266 - 267 .
( 3 ) . الامام الجويني ، الارشاد إلى قواطع الأدلة ، ص 25 ؛ الغزالي ، إلجام العوام عن علم الكلام ، ص 66 - 67 ؛ الدكتور أحمد محمود صبحي ، في علم الكلام 1 : المقدمة .