وكان كل خلاف مبدأ نشوء آراء وطوائف ومذاهب كلامية واعتقادية ، وبطبيعة الحال ، فإن كل واحد منها كان يشكل مجموعة مدونّة من الآراء والعقائد مرفقة بمنهج خاص في الاستدلال والاستنباط . وأهم المناهج - حسب ما أدّت إليه دراستنا تنحصر فيما يلي :
1 - المنهج النقلي المحض .
2 - المنهج العقلي المحض .
3 - المنهج الذوقي والاشراقي .
4 - المنهج الحسّي والتجريبي ( العلمي ) .
5 - المنهج الفطري .
المنهج النقلي المحض
ويعتبر الإمام أحمد بن حنبل ( ت : 241 ه - ) رائدا لتلك المدرسة في ذلك الوقت ، ومن أقدم شخصياتها ، وهذا المنهج يمثله ( ( أهل الحديث ) ) الذين لا شأن لهم عدا المحافظة على التراث الروائي ونقله دون التدبّر والتعمّق في مغزاه ، وتمييز غثه من سمينه ، وصحيحه من سقيمه ، ويسمّى هذا الاتجاه في العصور الأخيرة باسم ( ( السلفية ) ) وينحو الحنابلة في الفقه هذا المنحى . إنّ هؤلاء حرّموا الرأي والنظر في المسائل الدينية ، وعدّوا السؤال بدعة ، والكلام والحجاج فيها ابتداعا وانحيازا لأهل الأهواء ، وعكفوا على دراسة السنّة دراسة خالية من التعمّق ، وسمّوا منهجهم هذا ( ( اتّباعا ) ) وغيره ( ( ابتداعا ) ) .
وقصارى جهد هؤلاء أن يدونّوا الأحاديث الواردة في المسائل الاعتقادية ، أو يبوّبوها أو يشرحوا ألفاظها أو يذكروا أسانيدها ، كما فعله الامام البخاري وأحمد بن حنبل وابن خزيمة والبيهقي وابن بطّة ، وبلغ بهم الامر إلى أن حرّموا علم الكلام والنظر العقلي في مسائل العقيدة ، وأفرد بعضهم رسالة في تحريمه ، كما فعل ابن قدامة
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 461
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٤٦١