يعالجها بنفسه ولا يسمح لها بالاستفحال ، وكانت الصداقة تحلّ محلّها ، والإخاء والودّ والتعاطف يخيّم على المجتمع الرسالي بشكل لم يوجد له مثيل في التاريخ ، إلّا في فترات قصيرة .
وكمثال على ذلك نشير إلى مسألة ( ( القَدرَ ) ) التي شغلت بال الصحابة ، ودار النقاش والحوار حولها حتى وصل إلى الجدال والمراء ، وعندما سمع رسول اللّه ( ص ) أصواتهم خرج من البيت ونهاهم عن ذلك ، كما جاء في كتب الحديث :
روى أحمد بن حنبل عن عمروا بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال : خرج رسول اللّه ( ص ) ذات يوم والناس يتكلّمون في القدر . قال : وكأنّما تفقّأ في وجهه حبّ الرّمان من الغضب قال : فقال لهم : ( ( مالكم تضربون كتاب اللّه بعضه ببعض ؟ بهذا هلك من كان قبلكم ) ) . « 1 »
والقرآن والسنّة تركا للامّة أصول العقيدة وأمّهاتها ، وطرحت بعض الأسئلة فيما بعد ، حيث لم يكن لها جواب صريح في القرآن والسنّة فكانت تحتاج إلى استنباط واجتهاد ، فصار ذلك من مسؤولية الفقهاء والمجتهدين في العقيدة والشريعة ولذلك نجد الصحابة يختلفون فيما بينهم في المسائل الاعتقادية ، وهناك فرقٌ بين اختلافهم في عصر الرسول الأعظم ( ص ) وبين اختلافهم بعد وفاته ، ففي حياته كان هو الحكم بينهم وكلماته كانت تحسم الخلاف . « 2 » ولكن بعد وفاته كانوا يحكّمون اجتهاد واحد من الصحابة أو فئة منهم حسب اختيار الخلفاء والحكّام ، وإن كان للصحابة الآخرين آراؤهم ونظرياتهم ، ومن أمثلة ذلك الأمران التاليان :
1 - الخلافة أو الإمامة الكبرى بعد وفاة النبي ( ص ) . « 3 »
2 - قتل مانعي الزكاة وأن عملهم هذا هل أوجب الردّة ؟
هامش
( 1 ) . مسند أحمد 3 / 178 - 196 .
( 2 ) . ابن هشام ، السيرة النبوية 1 / 341 - 342 ، الدكتور محمد حميد اللّه ، مجموعة الوثائق السياسية ، 1 / 7 .
( 3 ) . الأشعري ، مقالات الاسلاميين ، واختلاف المصلين 1 / 34 و 39 ، ابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 111 ، أحمد أمين ، فجر الاسلام .