تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ثمّ شرح اللّه سبحانه بعد هذا مورد النزاع وقال : كُلُوا ممّا رزقكم اللّه حلالا طيّبا مثل لحم الجمل وبعض شحوم الحيوان ونظائرهما ممّا حرّمها على بني إسرائيل ، فإنّ اللّه لم يحرّمها عليكم وإنّما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهِلَّ بهِ لِغير اللّه ، أي ما هتف عند ذبحه باسم غير اللّه مثل اللات والعزى ونظائرها ، إلّا لمن اضطرّ إلى اكلها ، هذه مما حرّمت عليكم ولا تصفوا الأشياء بألسنتكم بأنّ هذا حلال وذاك حرام ، كما أخبر اللّه عن قول المشركين في الآيات 138 - 140 من سورة الأنعام ، كان ذلكم شأن المشركين ، أمّا اليهود فقد حرّم اللّه عليهم خاصّة ما قصّه على الرسول قبل هذه السورة - أيضا - في الآية 146 من سورة الأنعام ، وكان ذلك التحريم لليهود . أمّا أنت أيّها الرسول فقد أوحينا إليك أن أتَّبِعْ في أمر الحلال والحرام ملّة إبراهيم ، وكان من جملة ما في ملّة إبراهيم اتخاذ يوم الجمعة يوم استراحة في الأسبوع ، أمّا السبت فقد جعل يومه عطلة على بني إسرائيل خاصّة تحرّم عليهم العمل فيه ، كما ورد ذكره في الآية 163 من سورة الأعراف . وبناء على ما أوردناه فإنّ معنى تبديل آية هنا إنّما هو تبديل بعض أحكام جأت في توراة موسى بن عمران ( ع ) بأحكام نزلت في القرآن على خاتم الرسل ( ص ) ، وعودة الامر إلى ما كان عليه في شريعة إبراهيم الخليل ( ع ) . ويؤكّد ما ذكرنا قوله تعالى : وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيةٍ قالَ الَّذينَ كفروا إنّما أنتَ مُفْتَرٍ . . . قُل نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُس . وإعادة الضمير في ( نزّله ) إلى معنى ( آية ) وهو الحكم ، ولو كان الجدال حول تبديل الآية التي هي جزء من السورة لكان ينبغي ان يقول سبحانه : ( قل نزلها روح القدس ) ويعيد الضمير مؤنثا .

ب - الآيات التي وردت في ضمنها آية النسخ في سورة البقرة المدنية :

في هذه الآيات قال اللّه سبحانه :