تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أحكام أو يؤجِّلها يأتِ بخير منها أو بمثلها ، إنّ اللّه على كلّ شيء قدير . أحبّ كثير من أهل الكتاب أن يردّوكم عن إيمانكم بخاتم الأنبياء إلى الكفر حسدا أن ينزل الوحي على غير بني إسرائيل ، بعد أن تبيّن لهم أنّه الحق وقالوا لكم لن يدخل الجنّة إلّا من كان من اليهود أو النصارى ، أي إنّكم بإسلامكم لن تدخلوا الجنّة ، قل هاتوا برهانكم . بلى من أسلم وعمل الصالحات فله أجره عند ربّه ، ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تَتَّبِعَ ملّتهم . ثمّ خاطب اليهود وقال لهم : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمتُ عليكم وأنّى فضّلتكم على العالمين في عصركم واتّقوا يوم القيامة . ثمّ ذكر موضع النزاع سبب الخصومة وكيف وقعا بين الرسول واليهود ، وقال سبحانه : نرى تقلّب وجهك نحو السماء انتظارا لتحويل القبلة من بيت المقدس فلنولينك قبلة ترضاها أينما كنت أنت والمسلمين ولّ وَجهك نحو المسجد الحرام ، وإنّ الذين أوتوا الكتاب اليهود منهم الذين يخاصمونك والنصارى لَيَعلمون أنّ تحويل القبلة إلى الكعبة حقّ من ربّهم ، وإنّك مهما تأتهم بآية لا يقبلون قولك ولا يتّبعون قبلتك . وسيقول السفهاء ما ولّاهم عن بيت المقدس قبلتهم السابقة . قل إنّ الامر للّه والمشرق والمغرب له يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، وكان جعل القبلة بيت المقدس وتحويلها إلى الكعبة لامتحان الناس في مكّة حيث جعل قبلتهم إلى بيت المقدس دون الكعبة ، وفي المدينة - أيضا - تحويل القبلة إلى الكعبة امتحانا لليهود ، في أنّهم هل يتركون العصبية الإسرائيلية ويتركون استقبال بيت المقدس ويستقبلون الكعبة بعد أن عرفوا أنّه الحقّ من ربّهم . امتحانا لهؤلاء وأولئك ليعلم من يتبع رسول اللّه ( ص ) ممّن ينقلب على عقبيه . أمّا صلاتهم التي استقبلوا بها بيت المقدس قبل ذلك فلا تضيع عند اللّه . وهكذا يتبيّن أنّ المقصود من ( آية ) في ذكر مجادلة قريش في مكة عند تبديلها بآية أخرى : تبديل اللّه حكما بآخر ، كما جاء تفصيل ذلك الجدال قبل هذه السورة في سورة الأنعام ؛