إنّ موسى كان من بني إسرائيل وهم غرباء في أرض مصر مستعبدون لأهلها ، وأراد فرعون بقوله أجِئتنَا لتُخرِجنَا مِن أرضِنا أن يهيج الملا من حوله على موسى الغريب ، وأيضا ألقى الشبهة في آيتي العصا واليد بقوله بِسحرِك يا مُوسى وقد كان السِّحر منتشرا في أرض مصر ، وفيها العدد الكثير من أتباع فرعون ، والسِّحر تخييل لا حقيقة له ، وخداع للبصر والحواس ، وقد يصل إلى خداع الاحساس عندما يشاهد الانسان أشياء لا وجود لها ، وكانت آية موسى من صنع قدرة اللّه سبحانه وتعالى التي جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم ( ع ) ، ولكن أنّى للعامّة من الناس قوَّة تمييز الحقّ من الباطل والتخييل من الحقيقة ، ثمّ إنّ الكثرة قد تغلب ، ولهذا كله اقترح فرعون من موقع القوّة على موسى ( ع ) وقال : فَلَنَأتِينَّكَ بِسحرٍ مِثلهِ فَاجعَل بَينَنَا وَبَينَكَ مَوعِدا لا نخْلفُهُ نَحْنُ وَلا أنْتَ مكانا سُوى ( طه 58 ) .
إنّ فرعون تحدّى مُوسى باستعلاء ، وجعل لموسى ( ع ) تعيين الموعد ، وقبل موسى ( ع ) التحدي واختار الموعد يوم عيد من الأعياد الجامعة حيث يأخذ الناس فيه زينتهم ، ويتجمعون في الميادين المكشوفة وقال : مَوعِدُكم يَومُ الزِّينَةِ وَان يُحشَرَ النّاسُ ضُحى ( طه 59 ) . والضُّحى أنسب الأوقات في النهار فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ( طه 60 ) .
وجاء ذكر جانب آخر من مُواجهة الكليم مع فرعون في سورة الشعراء ، حيث أخبر اللّه سبحانه عن ارسال موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون ونتيجة المواجهة وقال : فَأْتيا فِرعَونَ فَقولا إنّا رَسُولا رَبِّ العالَمين . . . قالَ فِرعَونُ وَما رَبُّ العَالَمين * قالَ رَبُّ السَّمواتِ والارضِ وَما بَينَهُما إن كُنتُم مُوقنين * قالَ لِمَن حَولَهُ أَلّا تَستَمِعُون * قالَ رَبُّكُم وَرَبُّ آبائكم الاوَّلين * قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الّذي أرسِلَ إليكُمُ لَمَجْنون * قال رَبُّ المشرِقِ وَالَمغرِبِ وَما بَينَهُما إنْ كُنتُم تَعقِلونَ ( الشعراء 16 - 28 ) .
وبعد طلب فرعون آية من موسى ( ع ) ورؤيته آيتي العصا واليد ، قالَ لِلمَلَا حَولَهُ إنّ هذا لَساحِرٌ عَليم * يُريدُ أن يُخرِجَكُم مِن أرضِكُم بِسِحرِهِ فَماذا تَأمرُون *
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 262
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٦٢