معارك الأنبياء حول الربوبية :
إنَّ تاريخ الشرائع السماوية يدلّ على أنّ جُلَّ الجبابرة الذين وقفوا بوجه الأنبياء كان محور صراعهم ( الربوبية ) لا ( الخالقية ) ، فقد كان أكثر أقوام الأنبياء يُقِرُّون بأنّ اللّه خالق جميع الموجودات وإنْ كانوا قد يسمّونه باسمٍ آخر ؛ مثل اليهود الذي يسمّون اللّه ( يهوه ) ، كما أخبر اللّه عنهم وقال تعالى :
أ - وَلَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَّمواتِ والارضَ لَيَقُولُنَّ اللّه ( لقمان 25 ) .
ب - وَلَئِنْ سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَّمواتِ والارضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزيزُ العَليم ( الزخرف 9 ) .
ج - وَلَئِنْ سَأَلتَهُم مَن خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ اللّهُ فَأَنّى يُؤفَكُون ( الزخرف 87 ) .
ونبدأ بذكر معركة كليم اللّه موسى ( ع ) مع فرعون لوضوح أبعاد المعركة فيها :
موسى الكليم ( ع ) وفرعون :
جاء في القرآن الكريم مرّاتٍ كثيرةً ذكر قصة موسى الكليم ( ع ) وطاغوت عصره فرعون ، ومِنْ جملتها ما جاء في سورة ( النازعات ) :
إنَّ فرعون بعد أن حاججه موسى ( ع ) وشاهد الآيات الإلهية التي كانت معه جمع جمعا عظيما من أهل مصر ونادى فيهم :
أَنا رَبُّكُمُ الاعلى ( النازعات 24 ) .
وهو يعني من قوله هذا انّه إذا كان للدجاج - مثلا - ربّ يملكه ويطعمه ويربّيه ويسنّ نظاما لحياته ، فأنّ فرعون - أيضا - يقول أَلَيسَ لي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الانهارُ تَجري مِن تَحتي ( الزخرف 51 ) .