إنّ فرعون مصر في ذلك الزمان كان يملك كلّ ما في مصر ، وعلى هذا فإنّه كان يرى أنّه هو الذي يطعم المصريّين ، ويمدّهم بما يحتاجون إليه كافّة ، إذا فهو الذي يربّيهم ، وهو الذي ينبغي أن يشرِّع نظاما لحياتهم ، فإذا ما شرّع : أنّ الاسرائيليَّ يجب أنْ يخدم المصريَّ يكون ذلك شرعا ودينا يجب العمل به ، وإذا سنَّ نظاما بذبح أبناء الاسرائيلين واستحياء نسائهم ، فذلك دين يجبُ العمل به . كان هذا معنى قول فرعون أَنا رَبُّكُمُ الاعلى ولم يَدّعِ في قوله هذا أنّه خلق السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما .
فماذا كان يقول له موسى الكليم ( ع ) ؟ وما هي الرسالة التي أُمر هو وأخوه هارون بتبليغها لفرعون ؟ إنّ اللّه سبحانه وتعالى عَيَّنها في خطابه إيّاهما وقال لهما :
اذهَبَا إلى فِرْعَونَ إنَّهُ طَغَى . . . فَأتياهُ فَقولا إنّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنَا بَني إسرائيلَ وَلا تُعَذِّبهُم قَدْ جِئناكَ بِآيةٍ مِن رَبِّك ( طه 43 - 47 ) .
يقول لهما في هذه الآية :
يا موسى ويا هارون اذهبا إلى فرعون فقولا إنّا رسولا ربّك الذي أنشأك وربّاك وأكملك ، قولا له أنت مخطىء يا فرعون في ادّعائك الربوبية ، وإنّ معنا آيةً وشاهدا من ربّك على صدقنا .
وبعد مشاهدة فرعون آيات اللّه مع موسى كابَرَهُ وحاجَجَه وقال : إنْ كنتما لا تقبلان ربوبيّتي ، وتقولان إنّ الربوبية لغيري وعلينا أن نأخذ نظام الحياة منه ، فمن هو هذا الربّ ؟
فمن رَبُّكما يا موسى ( طه / 49 ) .
أوردَ القرآن هنا بإيجاز جواب موسى ( ع ) لفرعون وقال :
قالَ رَبُّنا الّذي أَعطى كُلَّ شيء خَلقَهُ ثُمَّ هَدى ( طه / 50 ) .
أي أتمَّ خلق كلِّ شيء وفصّل تمامَ خلقِ الشئ في سورة الاعلى حيث قال تعالى : فسوّى ، أي هيّأه لقبول الهداية ثمّ قدّر حياته فهدى كلّ صِنفٍ
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 260
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٦٠