مِن الخلق بما يتناسبُ وفطرته ، وَهدى صنف الانسان من الخلق بواسطة الرسل .
وأراد فرعون أن يلقي الشبهة في استدلال موسى ( ع ) هذا ، وقال : ( فَما بَالُ القُرونِ الأولى ) ( طه 51 ) ، أي إذا كان الربّ يهدي الناس إلى النظام الذي شرّع لهم بواسطة الرسل فكيف هدى الربّ القرون الأولى ؟ ومن هم الذين أرسلهم إليهم وكيف كانت شرائعهم ؟
قال موسى ( ع ) :
عِلْمُهَا عِندَ رَبيِّ في كتابٍ لا يَضِلُّ رَبيِّ ولا يَنسى ( طه / 52 ) .
إنَّ علم أولئك القرون عند الربّ مكتوب في كتاب لا يضلَّ ولا ينسى ، وفصّل موسى ( ع ) شرح صفات الربّ وقال :
الّذي جَعَلَ لَكُم الارضَ مَهدا وَسَلَكَ لَكُم فِيها سُبُلا وَأنزَلَ مِنَ السّماء ماء فَأخرجنَا بِهِ أزواجا مِن نَباتٍ شَتّى * كُلُوا وارعُوا أنعامَكم إنَّ في ذلك لاياتٍ لُاولي النُّهى ( طه / 53 - 54 ) .
في هذا المقطع ذكر القرآن احتجاج موسى ( ع ) في مقابل قول فرعون ألَيسَ لي مُلكُ مِصرَ وهذهِ الانهارُ تَجري مِنْ تَحتَي ( الزخرف 51 ) ، وإنّه قال له وللملا من حوله : إنّ رِّبكم هو الخالق الذي خلق الأرض وجعلها بمقتضى ربوبيّته مهدا للانسان وشقّ فيها طرقا للسير ، ومنها أرض مصر ، وأنزل من السماء المطر الذي يتكون منه الأنهار ، ومنها نهر النيل ، وأنّه أخرج من الأرض بسبب الماء نبات الأرض متاعا للانسان والحيوان .
وأُفحِمَ فرعونُ بهذا المنطق وتبلّدَ وأرادَ أن يلقي شبهةً في حجج موسى البيّنات كما أخبر اللّه سبحانه وتعالى عن موقفه وقال : وَلَقَد أَرَيناهُ آياتِنا كُلَّها ( طه 56 ) - الكونية العامّة وما جاء بها موسى ( ع ) من آياتٍ خاصة - فَكَذَّبَ - فِرْعَوْنُ - وَأَبى وقال : أَجِئتَنَا لِتخرِجَنا مِن أرضِنَا بِسِحركَ يا مُوسى * فَلَنَأتِيَنَّكَ بِسحرٍ مِثلِهِ فَاجعَل بَينَنَا وَبينكَ مَوِعدا لا نُخلِفُهُ نحنُ ولا أنت مَكانا سُوى ( طه 57 - 58 ) .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 261
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٦١