ولا يقتصر هذا النوع من التدليس وإسناد الروايات الإسرائيلية إلى الصحابة بهذا المورد وحده ، وإلى هذا الصحابي وحده ، فقد أكثروا في إسناد أمثالها إلى الصحابي ابن عم النبي ( ص ) عبد اللّه بن عباس ، ونحتاج لدراستها إلى بحوث مقارنة مبسوطة ، وبمراجعة الصفحة الأخيرة من تفسير السيوطي ( ( الدرّ المنثور ) ) ينكشف لنا بعض الامر .
* * * وهكذا نجد منشأ الخبر المفترى على داود ( ص ) قصص التوراة ، وكذلك تسرَّبت الاخبار الإسرائيلية إلى تفسير القرآن ، فكونّت للمسلمين رؤية غير صحيحة عن سيرة الأنبياء ، وكان ذلكم خبر زواج داود ( ع ) بأرملة أوريا وما افتروا عليه في ذلك ، ومنشأه ، والصحيح من خبره ، وفي ما يأتي الصحيح من خبر زواجي زينب بنت جحش بزيد ثمّ برسول اللّه ( ص ) :
خبر زواج الرسول بزينب بنت جحش في الرواية :
قال الخازن في تفسير آية : وَتُخفي في نَفْسِك . . . :
( ( وأصحُّ ما في هذا الباب ما روي عن سفيان بنَ عُيَيْنة عن عليّ بن زيد بن جدعان ، قال : سألني زين العابدين عليّ بن الحسين قال : ما يقول الحسن - أي البصري ( ت : 110 ه - ) - في قوله تعالى : وَتُخفي في نَفسِكَ ما اللّهُ مُبديهِ وَتخشى النّاسَ واللّهُ أَحقُّ أَن تَخشاه ؟ قلت ، يقول : لما جاء زيدٌ إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ! إنّي أريد ان أُطلّق زينب ، أعجبه ذلك وقال : أمسك عليك زوجك واتّق اللّه . فقال علي بن الحسين : ليس كذلك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ أعلمه أنّها ستكون من أزواجه ، وأنّ زيدا سيطلّقها ، فلما جاء زيد قال : إني أريد أن أطلّقها ، قال له : أمسك عليك زوجك . فعاتبه اللّه تعالى وقال : لِمَ قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك ؟
قال الخازن :