في أوّل القصة : أنّ داود كان قد جزأ الدهر أربعة أيام ، ولسنا ندري هل أضافه إليها من خياله وابتكاره أوْ أَنَّه أخذه من راوٍ آخر من رواة الإسرائيليات ؟
وعلى أيّ حال ، لم يذكر البصري سند روايته هذه ، وإنّما أرسلها ارسالا ، ولو أنّه حين رواها ذكر مصدرها وقال إنّه رواها من وهب بن منبّه أو غيره من رواة الروايات الإسرائيلية ؛ لهان الامر وتمكّن الباحثون من العثور على مصدر الرواية وأدركوا بسهولة أنّها من الروايات الاسرائيليّة ، وبإرساله الرواية غُمَّ أمر الرواية على الباحثين ، وبما أنّه إمام الأئمة في العقائد فقد كان لروايته أثرٌ مضاعفٌ على فهم العقائد الاسلاميّة .
وجلّ رواة الروايات الإسرائيلية يفعلون ما فعله البصريّ ويرسلون ما يروونه من الروايات الإسرائيلية دون ذكر مصدر الرواية ، ومن ثمّ يَغمُّ أمر تلك الروايات على غير أهل دراية الحديث .
ثالثا - رواية يزيد الرقّاشي :
إنّ يزيد بن أبان قال : إنّه سمعها من الصحابي أنس الذي سمعها من رسول اللّه ( ص ) ، وبذلك كذب على أنس وعلى رسول اللّه ( ص ) ، وهو الزاهد العابد ، البكّاء ، وكم يكون أثر رواية يرويها أمثال يزيد من العبّاد في وعظهم وقصصهم ! ؟ وهل يعرف غير المتخصِّصين بعلم دراية الحديث أنّ يزيد الرقّاشي أسند ما سمعه من الحسن البصري إلى الصحابي أنس إلى رسول اللّه ( ص ) ، ويأتي بعدهم المفسّرون أمثال الطبري ( ت : 310 ه - ) إلى السيوطي ( ت : 911 ه - ) ويوردون تلك الأساطير في تفاسيرهم . والامر لا يقتصر على من ذكرناهم هنا من رواة الروايات الإسرائيلية ، بل يتعدَّاهم إلى غيرهم من صحابة وتابعين ، كما ذكرنا بعضهم في الجزء الخامس والثاني عشر من قيام الأئمة بإحياء السنّة « 1 » مثل :
هامش
( 1 ) . لقد طبعا بالفارسية باسم ( ( نقش أئمّه در إحياء دين ) ) .