فأكلت الأرض جبينه وهو يقول في سجوده : ربّ زلّ داود زلّة أبعد مما بين المشرق والمغرب ، ربّ إنْ لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده . فجاء جبريل ( ع ) من بعد أربعين ليلة فقال : يا داود إنّ اللّه قد غفر لك وقد عرفت ان اللّه عدل لا يميل ، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال : يا رب دمي الذي عند داود ؟ قال جبريل : ما سألت ربّك عن ذلك فإن شئت لأفعلن ، فقال : نعم ، ففرح جبريل وسجد داود ( ع ) ، فمكث ما شاء اللّه ثم نزل فقال : قد سألت اللّه يا داود عن الذي أرسلتني فيها فقال : قل لداود إنّ اللّه يجمعكما يوم القيامة فيقول هب لي دمك الذي عند داود ، فيقول هو لك يا رب ، فيقول : فإنّ لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا . . . « 1 »
* * * هكذا جاءت الروايات عن خبر نبي اللّه داود ( ع ) في التفاسير وفي ما يأتي ندرس أسانيدها :
دراسة أسانيد الروايات :
أ - وهب بن منبِّه :
كان أبوه من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن . وفي ترجمته بطبقات ابن سعد ما موجزه :
قال وهب : قرأت اثنين وتسعين كتابا كلّها أُنزِلَتْ من السماء ؛ اثنان وسبعون منها في الكنائس وفي أيدي الناس ، وعشرون لا يعلمها إلّا قليل . ( ت 110 ه - ) .
وقال الدكتور جواد علي : يقال إنّ وهبا من أصل يهودي ، وكان يزعم أنّه يتقن اليونانية والسريانية والحميرية وقراءة الكتابات القديمة . وذكر في كشف الظنون من
هامش
( 1 ) . بتفسير الآية في تفسير الطبري ( 23 / 96 ) ، ط ، دار المعرفة - بيروت - والسيوطي 5 / 300 - 301 .