تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
نكتفي في ما يأتي بإيراد ثلاثة نماذج منها بإذنه تعالى :

أ - رواية وهب بن منبَّه :

روى الطبري في تأويل الآية عن وهب أنّه قال : ( ( لمّا اجتمعت بنو إسرائيل على داود ، أنزل اللّه عليه الزَّبور ، وعلَّمه صنعة الحديد ، فألانه له ، وأمر الجبال والطير أن يسبِّحن معه إذا سبّح ، ولم يعط اللّه - فيما يذكرون - أحدا من خلقه مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور - فيما يذكرون - تدنو له الوحوش حتى يأخذ بأعناقها ، وإنها لمصيخة تسمع لصوته ، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلّا على أصناف صوته ، وكان شديد الاجتهاد ، دائب العبادة ، فأقام في بني إسرائيل ، يحكم فيهم بأمر اللّه نبيا مستخلفا ، وكان شديد الاجتهاد من الأنبياء ، كثير البكاء ، ثمّ عرض من فتنة تلك المرأة ما عرض له ، وكان له محراب يتوحَّد فيه لتلاوة الزَّبور ولصلاته إذا صلى ، وكان أسفَل مِنه جُنَينة لرجل من بني إسرائيل ، كان عند ذلك الرجل المرأة التي أصاب داود فيها ما أصابه . وأنّه حين دخل محرابه ذلك اليوم ، قال : لا يدخلنّ عليّ محرابي اليوم أحد حتى الليل ، ولا يشغلني شيء عمّا خلوت له حتى أُمْسِي ، ودخل محرابه ونشر زَبوره يقرؤه ، وفي المحراب كُوَّة تطلعه على تلك الجنينة ، فبينا هو جالس يقرأ زَبوره ، إذ أقبلت حمامة من ذهب حتى وقعت في الكوّة ، فرفع رأسه فرآها فأعجبته ، ثمّ ذكر ما كان قال : لا يشغله شيء عما دخل له ، فنكَّس رأسه ، وأقبل على زَبوره ، فتصوّبت الحمامة للبلاء والاختبار من الكوّة ، فوقعت بين يديه ، فتناولها بيده ، فأستأخرتْ غير بعيد ، فأتبعها ، فنهضت إلى الكوّة ، فتناولها في الكوّة ، فتصوّبت إلى الجُنينه ، فأتبعها بصره أين تَقَع ، فإذا المرأة جالسة تغتسل ، بهيئة اللّه أعلم بها في الجمال والحُسن والخلق . فيزعمون أنها لما رأته نقضت رأسها فوارت به جسدها منه ، واختطفت قلبه ، ورجع إلى زَبوره ومجلسه ، وهي من شأنه ، لا يفارق قلبه
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 227 | السيد مرتضى العسكري