ذكرها ، وتمادى به البلاء ، حتى أغزى زوجها ، ثمّ أمر صاحب جيشه - فيما يزعم أهل الكتاب - أن يقدّم زوجها للمهالك ، حتى أصابه بعض ما أراد به من الهلاك ، ولداود تسع وتسعون امرأة ، فلمّا أصيب زوجُها خطبها داود ، فنكحها ، فبعث اللّه إليه وهو في محرابه ملَكين يختصمان إليه ، مثلا يضرب له ولصاحبه ، فلم يُرَعْ داود إلّابهما واقفين على رأسه في محرابه ، فقال : ماأدخلكما عليّ ؟ لا تخف ، لم ندخل لبأس ولا لريبة خَصمانِ بَغَى بَعضَنا عَلى بَعض فجئناك لتقضىٍّ بيننا فَاحكُم بَيننا بالحَقِّ وَلا تُشْطِطْ ، وَاهدِنا إلى سَواء الصِّراط : أي احملنا على الحقّ ، ولا تخالف بنا إلى غيره ، قال الملك الذي يتكلّم عن أوريا بن حنَانيا زوج المرأة : إَنَّ هذا أخي : أي على ديني لَهُ تِسعٌ وَتِسعونَ نَعجَةً وَليَ نَعجَةٌ وَاحدةٌ ، فَقالَ أكْفِلْنِيها : أي احملني عليها ، ثمّ عزّني في الخطاب : أي قهرني في الخطاب ، وكان أقوى منّي هو وأعزّ ، فحاز نعجتي إلى نعاجه ، وتركني لا شيء لي . فغضب داود ، فنظر إلى خصمه الذي لم يتكلم ، فقال : لئن كان صدقني ما يقول ، لاضربنَّ بين عينيك بالفأسِ ، ثمّ ارعوى داود ، فعرف أنّه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة ( ( أوريا ) ) ، فوقع ساجدا تائبا منيبا باكيا ، فسجد أربعين صباحا صائما لا يأكل فيها ولا يشرب ، حتى انبت دمعه الخُضَرَ تحت وجهه وحتى أندَب السجود في لحم وجهه ، فتاب اللّه عليه وقبل منه .
ويزعمون أنّه قال : أي ربّ هذا غفرت ما جنيت في شأن المرأة ، فكيف بدم القتيل المظلوم ؟ قيل له : يا داود - فيما زعم أهل الكتاب - أما انّ ربّك لم يظلمه بدمه ولكنّه سيسأله إيّاك فيعطيه ، فيضعه عنك ، فلمّا فرّج عن داود ما كان فيه رسم خطيئته في كفه اليمنى : بطن راحته ، فما رفع إلى فيه طعاما ولا شرابا قط إلّا بكى إذا رآها ، وما قام خطيبا في الناس قط إلّا نشر راحته فاستقبل بها الناس ليروا رسم خطيئته . « 1 »
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري ( 23 / 95 - 96 ) ط . دار المعرفة بيروت .