في كتابه ( وقعة صفين ) بسنده ، وقال :
كان مخنف بن سليم يساير عليّا ببابل « 1 » فقال الإمام علي ( ع ) : ( (
إِنَّ بِبابِلَ أَرْضا خُسِفَ بها فَحَرِّكْ دابَّتَكَ لَعَلَّنا نُصلِّي العَصْرَ خارجا مِنْها
) ) . قال : فَحَرَّكَ دابَّتَهُ وحرَّك الناسُ دُوابَّهم في أَثَرِهِ ، فَلَمّا جَشر الصَّراةِ نَزَلَ فَصَلَّى بالناسِ العَصْرَ . « 2 »
وفي رواية راوٍ آخر :
قطعنا مع أمير المؤمنين جسر الصِّراةِ في وقت العصر ، فقال : ( ( إنّ هذه أرض معذَّبةٌ لا ينبغي لنبّي ولا وصّي نبي أن يصلّيَ فيها ) ) . « 3 »
هكذا كان للبركة انتشار من االزمان الذي بارك اللّه فيه لعبدٍ من عباده المخلصين ، وللشؤم انتشار من الزمان الّذي غضب فيه على عبيده الأشقياء .
وسوف نرى في بحث آثار العمل الآتي أنّ لاعمال النّاس آثارا خالدة في الدنيا وفي الآخرة تتجسَّد لتخلد نارا وقودها الناس والحجارة ، أو نعيما في جنّات عدن . وكلّ ذلكم الانتشار وتلكم الآثار يراها عباد اللّه المخلَصون ويدركونها ، فتدفعهم إلى الاجتهاد في أداء الأعمال الصالحة واجتناب الاعمال السيّئة من الفحشاء والسوء والمنكر .
وتلكم الرؤية هي برهان اللّه الذي يؤتي اللّه من عباده من تزكّى وآثر رضى اللّه على هوى النفس الامّارة بالسوء ، ومن ثمّ لا تصدر من عباده المخلَصين معصية موبقة ، ومَثَلُهُمْ في ذلك مثل إنسان بصير وآخر ضرير يسيران معا في طريق واحد كثيرة العثرات والمهاوي المردية ، يتجنبها البصير وينبِّه صاحبه الضرير ليتجنّبها .
أو كمثل أناس عطاشى أمامهم ماء تتوق أنفسهم إلى شربه ليبرّدوا به حرارة عطشهم ، وفيهم طبيب معه مجهر نظر من خلاله إلى ذلك الماء وأبصر فيه أنواعا
هامش
( 1 ) . بابل في العراق بين الكوفة وبغداد ، وجسر الصراة كان على نهر الصراة بالقرب من بغداد .
راجع مادتي ( بابل ) و ( الصَّراة ) بمعجم البلدان .
( 2 ) . صفّين ، ص 135 .
( 3 ) . في البحار ( 41 / 168 ) عن علل الشرائع ص 124 ، وبصائر الدرجات ( 58 )