تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
سَوّاها : أتّم خلقها حتى بلغت درجة الكمال وتهيأت لقبول الهداية . فَأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقواها : ألقى في النفس إحساسا تُفرِّق به بين الضلال والهدى . ويُعَبَّرُ عن ذلك في عصرنا بالضمير . ومن صفات هذه النفس وأفعالها ما يشترك الانسان فيها مع صنف الحيوان من الحُبَّ والرضا ، والرغبة والهوى ، والكره والبغض والنفور ، مضافا إليها ما ذكرناه من العقل الذي يميّز به الخير من الشرّ ، والخبيث من الطيِّب . ويثاب الانسان إذا اتَّبع إرشاد عقله وترك الشرور والخبائث ، ويعاقب إذا خالف حكم العقل واتَّبع هوى نفسه ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى في سورة النازعات : وَأَمّا مَن خافَ مَقامَ رَبَّهِ وَنَهى النَّفسَ عَنِ الهَوى * فإنَّ الجنَّةَ هِيَ المَأوى ( الآيتان 40 - 41 ) . وفي سورة مريم وصف قوما وقال جلَّ اسمه : أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبعُوا الشَّهَواتِ ( الآية 59 ) . وكما أنّ في داخل النفس الانسانية قوَّتين متكافئتين من دوافع الخير ونوازع الشرّ ، فكذلك جعل اللّه للانسان من خارج نفسه فريقين : فريقا يدعونه إلى الهدى وترك هوى النفس ، وهم الأنبياء وأتباعهم . وفريقا يدعونه إلى الضلال ومتابعة هوى النفس ، وهم شياطين الجنّ والانس . ولا سلطان لايٍّ من الفريقين على الانسان ، وإنَّما يُزيّن للانسان كلّ فريق ما هو أهله من الضلال والهدى ، كما أخبر سبحانه في سورة الحجر عن الشيطان أنّه قال عندما طرده من الجنّة : رَبَّ بِما أغوَيتَني لُازَيّنَنَّ لهم في الأرض . . . ( الآية 39 ) .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 188 | السيد مرتضى العسكري