تَلِدِينَ أَوْلَادا . وَإلى رَجُلِكَ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ . وَقَالَ لادَمَ لَانَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتيِ أَوْصَيتُكَ قَائِلا لَا تَأكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الارْضُ بِسَبَبِكَ بِالتَّعَبِ تَأكُلُ مَنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ . وَشَوْكا وَحسكَا تُنْبِتُ لَكَ وَتأكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ . بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأكُلُ خُبْزا حَتَّى تَعُودَ إلى الارضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْها . لَانَّكَ تُرَابٌ وإلَى تُرابٍ تَعُودُ .
وَدَعَا آدَمُ اسم امْرَأَتِهِ حَوَّاء لِانَّها أُمُّ كُلِّ حَيٌ . وَصَنَعَ الرَّبُّ الالهُ لادَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقمِصَةً مِنْ جِلدٍ وَأَلْبَسَهُمَا .
وَقَالَ الرَّبُّ الالهُ هُوَذَا الانْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ . وَالانَ لَعَلهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحيَوةِ ايْضا وَيأكُلُ وَيَحيْا إلى الابَدِ . فَأَخْرَجهُ الرَّبُّ الالهُ مِنْ جَنَّةِ عِدْنٍ لِيَعْمَلَ الارضَ الَّتيِ أُخِذَ مِنهْا . فَطَرَدَ الانسَانَ وَأَقَامَ شَرْقيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ وَلَهِيبَ سَيفٍ مُتَقَلّبٍ لِحرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيوةِ .
إذن فإنَّ الربَّ الالهَ قد كَذِبَ على مخلوقِهِ آدم حين قال له : تموت موتا إن أكَلْت مِنْ شَجَرَةِ مَعْرِفةِ الخَيْر والشَّرِّ ، وإنَّ الحَيَّةَ أَعْلَمَتْ حَوّاء حَقِيقَةَ الامْرِ وَكِذْبَ الرب الالهِ ، فَأَكَلا مِنْ الْشَّجَرَةِ فَتَفَتَّحَتْ أَعيُنَهُما وَأَدْرَكا أَنَّهمُا عُرْيانانِ ، واختبئا لَمّا سَمِعا صَوْتَ الْرَّبِّ الالهِ ماشيا في الجَنّةِ وَلَمْ يَعْرِفِ الربُّ مَكَانَهُما وَنَادى الرَّبُّ الالهُ آدَم ! أيْنَ أنتَ ؟ فَأَخْبَرَهُ آدَمُ أنَّهُ اختبَأَ لانّهُ عُريان ، وَسَأَلَ الْرِّبُّ الالهُ آدمَ كَيْف عَرَفَ أَنّهُ عُرْيانُ وَهَلْ أكَلَ مِنَ الشّجَرَةِ ، فأخْبَرَهُ آدَمُ بِحَقِيقةِ الامْر فَغَضِبَ الرّبُّ الالهُ عَلى آدَمَ وحوّاء والحيّةَ وأعادَهُمْ إلى الارضِ وَعاقَبَهُم عَلَى فِعْلِهِم ، وَلَمّا رَأى الرَّبُّ الالهُ أنَّ هذا المَخْلُوقَ أَصْبَحَ عارفا الخيرَ والشرَّ مِثْلَهُ . وَخَشِيَ أنْ يَمُدَّ يدَهُ إلى شَجَرَةِ الحَياةِ وَيأكُلُ مِنْها فَيَحْيَا إلى الابدِ طَرَدَهُ مِنَ جَنَّةِ عَدْنٍ ، وأقام في طريق شجرة الحياة حرسا من الكرُّوبين لئلّا يقربها الانسان .
ما أضعفَ الربَّ الاله هذا - تعالى اللّه عمّا يصفون - حين يخشى مخلوقَهُ أن
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 179
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٧٩