[ 2 / 1527 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ .
قال :
القرآن :
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ .
قال : التوراة والإنجيل . « 1 »
[ 2 / 1528 ] وقال الفرّاء في قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ :
أراد أوّل من يكفر به « 2 » .
[ 2 / 1529 ] وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية قال : يقول يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمّد
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ،
لأنّكم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
يقول : لا تكونوا أوّل من كفر بمحمّد
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً
يقول : لا تأخذوا عليه أجرا . قال : وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأوّل : يا ابن آدم علّم مجّانا كما علّمت مجّانا « 3 » .
[ 2 / 1530 ] وفي المجمع : ولا تكونوا السابقين إلى الكفر به فيتّبعكم الناس . أي لا تكونوا أئمّة في الكفر به . قاله أبو العالية « 4 » .
[ 2 / 1531 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ :
يعني محمّدا فتتابع اليهود كلّها على الكفر به ، فلمّا كفروا تتابعت اليهود كلّها : أهل خيبر ، وأهل فدك ، وأهل قريظة ، وغيرهم على الكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » .
[ 2 / 1532 ] وذكر الطبرسيّ : أنّ المعنى : ولا تكونوا أوّل جاحد لصفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابكم . قال :
فعلى هذا تعود الهاء في « به » إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قاله ابن جريج « 6 » .
[ 2 / 1533 ] وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
قال : بالقرآن « 7 » .
[ 2 / 1534 ] وقال عليّ بن عيسى الرمّاني : يحتمل أن يكون : أوّل كافر بالقرآن : أنّه حقّ في كتابكم .
وإنّما عظم أوّل الكفر ، لأنّهم إذا كانوا أئمّة لهم وقدوة في الضلالة كانت ضلالتهم أعظم ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة « 8 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 340 ، ط : مركز هجر ؛ الطبري 1 : 358 / 682 .
( 2 ) الوسيط 1 : 128 .
( 3 ) الدرّ 1 : 155 ؛ الطبري 1 : 359 و 361 / 685 و 687 .
( 4 ) مجمع البيان 1 : 185 .
( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 101 .
( 6 ) مجمع البيان 1 : 185 .
( 7 ) الدرّ 1 : 155 ؛ الطبري 1 : 360 / 684 ؛ القرطبي 1 : 333 ؛ التبيان 1 : 187 .
( 8 ) مجمع البيان 1 : 186 ؛ التبيان 1 : 187 .