تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
[ 2 / 1188 ] وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر من وجه آخر عن ابن عبّاس قال : إنّما سمّيت المرأة مرأة لأنّها خلقت من المرء ، وسمّيت حوّاء لأنّها أمّ كلّ حيّ « 1 » . [ 2 / 1189 ] وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد قال : نام آدم فخلقت حوّاء من قصيراه ، فاستيقظ فرآها فقال : من أنت ؟ فقالت : أنا آثا يعني امرأة بالسّريانيّة ، وفي رواية أخرى : بالنبطيّة « 2 » . [ 2 / 1190 ] وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق ، قال : لمّا فرغ اللّه من معاتبة إبليس أقبل على آدم وقد علّمه الأسماء كلّها ، فقال :
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
إلى قوله :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ .
قال : ثمّ ألقى السّنة على آدم « 3 » - فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم عن عبد اللّه بن عبّاس وغيره - ثمّ أخذ ضلعا من أضلاعه من شقّه الأيسر ولأم مكانه لحما وآدم نائم لم يهبّ من نومته حتّى خلق اللّه من ضلعه تلك زوجته حوّاء ، فسوّاها امرأة ليسكن إليها . فلمّا كشف عنه السّنة وهبّ من نومته رآها إلى جنبه ، فقال - فيما يزعمون واللّه أعلم - : لحمي ودمي وزوجتي . فسكن إليها . فلمّا زوّجه اللّه - تبارك وتعالى - وجعل له سكنا من نفسه ، قال له :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 4 » . [ 2 / 1191 ] وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استوصوا بالنساء فإنّ المرأة خلقت من ضلع ، وإن اعوجّ شيء من الضلع ، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته تركته وفيه عوج . فاستوصوا بالنساء خيرا » « 5 » . قلت : سيأتي - في سورة النساء - الكلام عن خلق حوّاء من ضلع آدم ، كما وردت في روايات هي أشبه بالإسرائيليات وقد خالفت صريح الكتاب العزيز ، ووافقت أساطير سفر التكوين ( أصحاح 2 ) : « فأوقع الربّ الإله سباتا على آدم فنام . فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما . وبنى الربّ الإله الضلع الّتي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم . فقال آدم : هذه الآن عظم من عظامي ولحم
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 128 ؛ ابن عساكر 69 : 102 ، رقم 9328 ، ترجمة حوّاء . ( 2 ) الدرّ 1 : 127 ؛ ابن عساكر 69 : 101 ، رقم 9328 . ( 3 ) السّنة : النعاس . ( 4 ) الطبري 1 : 329 / 596 ؛ ابن كثير 1 : 82 ؛ تاريخ الطبري 1 : 70 ، باب : ذكر خلق اللّه تعالى أبانا آدم أبا البشر . ( 5 ) الدرّ 1 : 128 ؛ البخاري 4 : 103 ، كتاب الأنبياء ، باب 1 : مسلم 4 : 178 ، كتاب الرضاع ، باب الوصيّة بالنساء ؛ كنز العمّال 16 : 238 - 239 / 44302 .