تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
رسول اللّه أرأيت آدم أنبيّا كان ؟ قال : نعم كان نبيّا رسولا كلّمه اللّه قبلا ، قال له :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 1 » . قوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ 2 / 1183 ] أخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن عطاء قال : لمّا سجدت الملائكة لآدم نفر إبليس نفرة ثمّ ولّى مدبرا وهو يلتفت أحيانا ينظر هل عصى ربّه أحد غيره ؟ فعصمهم اللّه . ثمّ قال اللّه لآدم : قم يا آدم فسلّم عليهم . فقام فسلّم عليهم وردّوا عليه ، ثمّ عرض الأسماء على الملائكة فقال اللّه لملائكته : زعمتم أنّكم أعلم منه
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قالُوا سُبْحانَكَ
إنّ العلم منك ولك ،
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا .
فلمّا أقرّوا بذلك
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
فقال آدم : هذه ناقة ، جمل ، بقرة ، نعجة ، شاة ، فرس ، وهو من خلق ربّي . فكلّ شيء سمّى آدم فهو اسمه إلى يوم القيامة ، وجعل يدعو كلّ شيء باسمه حين يمرّ بين يديه حتّى بقي الحمار وهو آخر شيء مرّ عليه . فجاء الحمار من وراء ظهره فدعا آدم : أقبل يا حمار ! فعلمت الملائكة أنّه أكرم على اللّه وأعلم منهم . ثمّ قال له ربّه : يا آدم ادخل الجنّة تحيا وتكرم ، فدخل الجنّة فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حوّاء . فكان آدم لا يستأنس إلى خلق في الجنّة ، ولا يسكن إليه ، ولم يكن في الجنّة شيء يشبهه ، فألقى اللّه عليه النوم وهو أوّل نوم كان ، فانتزعت من ضلعه الصغرى من جانبه الأيسر فخلقت حوّاء منه ، فلمّا استيقظ آدم فجلس فنظر إلى حوّاء تشبهه من أحسن البشر ، ولكلّ امرأة فضل على الرجل بضلع ، وكان اللّه علّم آدم اسم كلّ شيء فجاءته الملائكة فهنّوه وسلّموا عليه . فقالوا : يا آدم ما هذه ؟ قال : هذه مرأة . قيل له : فما اسمها ؟ قال : حوّاء . فقيل له : لم سمّيتها حوّاء ؟ قال : لأنّها خلقت من حيّ . فنفخ بينهما من روح اللّه فما كان من شيء يتراحم الناس به فهو من فضل رحمتهما « 2 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 126 ؛ الأوسط 4 : 300 - 301 ؛ العظمة 5 : 1553 - 1554 / 1016 ، باب 45 ( خلق آدم وحوّاء ) باختلاف ؛ ابن كثير 1 : 82 ، بلفظ : . . . عن أبي ذرّ قال : قلت : يا رسول اللّه أرأيت آدم أنبيّا كان ؟ قال : « نعم نبيّا رسولا يكلّمه اللّه قبيلا » - أي عيانا - فقال :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ . . . ؛مجمع الزوائد 8 : 198 ، كتاب الأنبياء ، باب ذكر نبيّنا آدم ؛ الكامل لابن عديّ 3 : 341 . ( 2 ) الدرّ 1 : 128 ؛ ابن عساكر 69 : 102 - 103 ، رقم 9325 ، ترجمة حميدة بنت عمرو .