تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وبهذه المناسبة أورد أصحاب التفسير الأثري روايات عن خلق حوّاء والسبب في تسميتها حوّاء : [ 2 / 1184 ] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر من طريق السدّي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لمّا سكن آدم الجنّة كان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها ، فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها اللّه من ضلعه فسألها ما أنت ؟ قالت : امرأة . قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إليّ ، قالت له الملائكة ينظرون ما يبلغ علمه : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حوّاء . قالوا : لم سمّيت حوّاء ؟ قال : لأنّها خلقت من حيّ فقال اللّه :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 1 » . ورواه أبو إسحاق الثعلبي وزاد : قالوا ( أي الملائكة ) : تحبّها يا آدم ؟ قال : نعم ، فقالوا لحوّاء : أتحبّينه ؟ قالت : لا ، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبّه ، قالوا : فلو صدقت امرأة في حبّها لزوجها لصدقت حوّاء « 2 » . [ 2 / 1185 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن أشعث الحدّاني قال : كانت حوّاء من نساء الجنّة ، وكان الولد يرى في بطنها إذا حملت ذكر أم أنثى من صفاقها « 3 » . [ 2 / 1186 ] وأخرج ابن عديّ وابن عساكر عن إبراهيم النخعي قال : لمّا خلق اللّه آدم وخلق له زوجته ، بعث إليه ملكا وأمره بالجماع ففعل ، فلمّا فرغ قالت له حوّاء : يا آدم هذا طيّب زدنا منه ! « 4 » . قلت : هذه روايات - بل حكايات - هي أشبه بالهزل منها إلى الجدّ ، ولعلّها من فكاهيّات أصحاب الملح والظرف ، درجت إلى التفسير عفوا ، فيا له من تساهل ! [ 2 / 1187 ] وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عبّاس قال : إنّما سمّيت حوّاء لأنّها أمّ كلّ حيّ « 5 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 127 ؛ الطبري 1 : 328 / 595 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 85 / 372 ، نقلا عن السدّي ؛ الأسماء والصفات ، الجزء الثالث : 545 ، باب : بدء الخلق ؛ ابن عساكر 7 : 402 ، ترجمة آدم نبيّ اللّه عليه السّلام . ( 2 ) الثعلبي 1 : 181 - 182 . ( 3 ) الدرّ 1 : 128 . والصفاق : الجلد الأسفل الّذي يمسك البطن . وهو إذا شقّ كان منه الفتق . ( 4 ) الدرّ 1 : 129 ؛ الكامل 7 : 150 ؛ ابن عساكر 69 : 109 ، رقم 9328 ، ترجمة حوّاء أمّ البشر . ( 5 ) الدرّ 1 : 128 ؛ الطبقات الكبرى 1 : 39 - 40 ؛ ابن عساكر 69 : 102 ، ترجمة حوّاء .