تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
[ 2 / 1194 ] وقال أبو مسلم محمّد بن بحر : هي في الأرض ، لأنّه امتحنهما فيها بالنهي عن الشجرة التي نهاهما عنها دون غيرها من الثمار . « 1 » أي فذلك دليل على أنّها جنّة الدنيا حيث التكليف ولا تكليف في جنّة الخلد . [ 2 / 1195 ] وعنه أيضا قال : هي جنّة من جنان الدنيا في الأرض . وقال إنّ قوله :
اهْبِطُوا مِنْها
لا يقتضي كونها في السماء ، لأنّه مثل قوله :
اهْبِطُوا مِصْراً
« 2 » . [ 2 / 1196 ] وقال عليّ بن إبراهيم : حدّثني أبي رفعه قال : « سئل الصادق عليه السّلام عن جنّة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا ، قال : فلمّا أسكنه اللّه الجنّة وأتى جهالة إلى الشجرة ، أخرجه ، لأنّ اللّه خلق خلقة لا تبقى إلّا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والإسكان والنكاح ، ولا يدرك ما ينفعه مما يضرّه إلّا بالتوقيف ، فجاءه إبليس ، فقال له : إنّكما إذا أكلتما من هذه الشجرة الّتي نهاكما اللّه عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنّة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما اللّه من الجنّة وحلف لهما أنّه لهما ناصح كما قال اللّه - عزّ وجلّ - حكاية عنه :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
فقبل آدم قوله ، فأكلا من الشجرة ، فكان كما حكى اللّه :
بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
وسقط عنهما ما ألبسهما اللّه من لباس الجنّة وأقبلا يستتران بورق الجنّة
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ،
فقالا كما حكى اللّه عنهما :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
فقال اللّه لهما :
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ،
قال : إلى يوم القيامة . قال : فهبط آدم على الصفا ، وإنّما سمّيت الصفا لأنّ صفوة اللّه نزل عليها ، ونزلت حواء على المروة ، وإنّما سمّيت المروة لأنّ المرأة نزلت عليها ، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة ، فنزل عليه جبرائيل عليه السّلام ، فقال : يا آدم ألم يخلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته ؟ قال : بلى ، قال : وأمرك اللّه أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته ؟ قال : يا جبرائيل إنّ إبليس حلف لي باللّه إنّه لي ناصح ، وما ظننت أنّ خلقا يخلقه اللّه يحلف به كاذبا » « 3 » .
هامش
( 1 ) التبيان 1 : 159 . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 168 ؛ أبو الفتوح 1 : 218 . ( 3 ) البرهان 1 : 181 - 182 / 4 ؛ القمي 1 : 43 - 44 ؛ البحار 11 : 161 - 162 / 5 ؛ نور الثقلين 2 : 13 / 36 ، سورة الأعراف .