أنّها المعرفة بحقائق الأشياء والعلم بخواصّها وآثارها ، والّتي منها تتشعّب جميع العلوم الّتي لا يزال الإنسان يتوصّل إليها عبر الحياة . . . فبذلك ازدهرت حياته وتسيطر على عالم الوجود كلّه بفضل نبوغه واستعداده لاستخراج كوامن الأمور . . . الأمر الّذي تحقّقت به عمارة الأرض على يد هذا الإنسان الّذي هو خليفة اللّه فيها
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
« 1 » .
وإلى ذلك أيضا ينظر ما ذكره أبو علي الطبرسي عن ابن عبّاس ومجاهد وسعيد بن جبير وعن أكثر المتأخّرين : إنّه - سبحانه - علّم آدم جميع الأسماء والصناعات وعمارة الأرضين « 2 » .
* * * [ 2 / 1071 ] وعن أبي علي الجبّائي ، وعلي بن عيسى الرمّاني وغيرهما : إنّه علّمه أسماء الأشياء كلّها ، ما خلق وما لم يخلق ، بجميع اللّغات التي يتكلّم بها ولده بعده ، قالوا : فأخذ عنه ولده اللّغات ، فلمّا تفرّقوا تكلّم كلّ قوم بلسان ألفوه واعتادوه ، وتطاول الزّمان على ما خالف ذلك ، فنسوه « 3 » .
[ 2 / 1072 ] وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
قال : أسماء الذرّيّة « 4 » .
[ 2 / 1073 ] وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
قال : أسماء الملائكة « 5 » .
قوله تعالى :
ثُمَّ عَرَضَهُمْ
[ 2 / 1074 ] قال القرطبي : في حرف أبيّ « عرضها » « 6 » .
[ 2 / 1075 ] وقال : وفي حرف ابن مسعود : « عرضهنّ » « 7 » .
هامش
( 1 ) هود 11 : 61 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 152 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 152 ؛ التبيان 1 : 138 .
( 4 ) الدرّ 1 : 121 ؛ الطبري 1 : 310 / 549 ؛ البغوي 1 : 103 ؛ الثعلبي 1 : 177 .
( 5 ) الدرّ 1 : 121 ؛ الطبري 1 : 310 / 548 ؛ الثعلبي 1 : 177 وفيه : عن الربيع وابن أنس .
( 6 ) القرطبي 1 : 283 ؛ ابن كثير 1 : 76 ، وزاد : « أي السماوات » ؛ التبيان 1 : 141 ؛ مجمع البيان 1 : 153 ؛ أبو الفتوح 1 : 203 ؛ الطبري 1 : 311 .
( 7 ) المصادر .