تهوي إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا منه ، ثمّ تلا هذه الآية :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ . كِتابٌ مَرْقُومٌ . يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » . وخلق عدوّنا من سجّين وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم ، لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه ، ثمّ تلا هذه الآية :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ . كِتابٌ مَرْقُومٌ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
« 2 » .
[ 2 / 1010 ] وبإسناده عن عثمان بن يوسف قال : أخبرني عبد اللّه بن كيسان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت له : جعلت فداك أنا مولاك ، عبد اللّه بن كيسان ، قال : أمّا النسب فأعرفه وأمّا أنت ، فلست أعرفك ، قال : قلت له : إنّي ولدت بالجبل ونشأت في أرض فارس وإنّني أخالط النّاس في التجارات وغير ذلك ، فأخالط الرّجل ، فأرى له حسن السّمت « 3 » وحسن الخلق و [ كثرة ] أمانة ، ثمّ أفتّشه فأتبيّنه عن عداوتكم وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلّة أمانة وزعارة « 4 » ثمّ افتّشه فأتبيّنه عن ولايتكم ، فكيف يكون ذلك ؟ فقال لي : أما علمت يا ابن كيسان أنّ اللّه - عزّ وجلّ - أخذ طينة من الجنّة وطينة من النّار ، فخلطهما جميعا ، ثمّ نزع هذه من هذه ؛ وهذه من هذه فما رأيت من أولئك من الأمانة وحسن الخلق وحسن السّمت فممّا مسّتهم من طينة الجنّة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه ، وما رأيت من هؤلاء من قلّة الأمانة وسوء الخلق والزعارة ، فممّا مسّتهم من طينه النّار وهم يعودون إلى ما خلقوا منه » .
[ 2 / 1011 ] وبإسناده عن صالح بن سهل قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : المؤمنون من طينة الأنبياء ؟
قال : نعم » .
[ 2 / 1012 ] وبإسناده عن إبراهيم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لمّا أراد أن يخلق آدم عليه السّلام بعث جبرئيل عليه السّلام في أوّل ساعة من يوم الجمعة ، فقبض بيمينه قبضة ، بلغت قبضته من السّماء السّابعة إلى السّماء الدنيا ، وأخذ من كلّ سماء تربة ، وقبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة العليا إلى الأرض السّابعة القصوى ، فأمر اللّه - عزّ وجلّ - كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة
هامش
( 1 ) المطفّفين 83 : 19 - 21 .
( 2 ) المطفّفين 83 : 7 - 10 .
( 3 ) السمت : هيئة أهل الخير .
( 4 ) الزعارة : سوء الخلق ، لا يصرف منه فعل ويقال للسيّئ الخلق الزعرور وفي بعض النسخ « الدعارة » وهو الفساد والفسوق والخبث .