والحكيم في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصحّحه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض . جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك . والسهل والحزن والخبيث والطيّب » « 1 » .
[ 2 / 1000 ] وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : بعث اللّه جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض : أعوذ باللّه منك أن تنقص منّي ، فرجع ولم يأخذ شيئا وقال : يا ربّ إنّها أعاذت بك فأعذتها . فبعث اللّه ميكائيل كذلك .
فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال : وأنا أعوذ باللّه أن أرجع ولم أنفذ أمره ، فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد ، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء - فلذلك خرج بنو آدم مختلفين - فصعد به ، فبلّ التراب حتّى صار طينا لازبا واللازب هو : الّذي يلزق بعضه ببعض . ثمّ قال للملائكة : إنّي خالق بشرا من طين ، فخلقه اللّه بيده لئلا يتكبّر عليه إبليس ، فخلقه بشرا سويّا ، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة ، فمرّت به الملائكة ففزعوا منه لمّا رأوه ، وكان أشدّهم منه فزعا إبليس ، فكان يمرّ به فيضربه فيصوّت الجسد كما يصوّت الفخّار ، يكون له صلصلة .
فيقول : لأمر ما خلقت ! ويدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول للملائكة : لا ترهبوا منه ، فإنّ ربّكم صمد وهذا أجوف ، لئن سلّطت عليه لأهلكنّه .
فلمّا بلغ الحين الّذي يريد اللّه أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة : إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له ، فلمّا نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس فقالت الملائكة : الحمد للّه . فقال : الحمد للّه ، فقال اللّه له : يرحمك ربّك . فلمّا دخلت الروح في عنقه نظر إلى ثمار الجنّة ، فلمّا دخلت إلى جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنّة . وذلك قوله تعالى :
خُلِقَ
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 115 ؛ الطبقات 1 : 26 ؛ مسند أحمد 4 : 400 و 406 ؛ منتخب مسند عبد بن حميد : 193 / 549 ؛ أبو داود 2 :
410 / 4693 ؛ الترمذي 4 : 273 / 3031 ؛ نوادر الأصول 1 : 332 ، الأصل 67 ؛ الطبري 1 : 308 / 538 ؛ العظمة 5 : 1544 / 1002 ؛ الحاكم 2 : 261 - 262 ، كتاب التفسير ؛ الأسماء والصفات ، الجزء الثالث : 543 ؛ البيهقي 9 : 3 ؛ كنز العمّال 6 : 128 / 15126 .